لملخص:

أظهرت الدراسات و الإحصائيات في الآونة الأخيرة تفشي ظاهرة استخدام التقنية الحديثة من انترنت أو أجهزة متطورة في سبيل التعدي والتطاول أو التدخل بخصوصيات الآخرين أو غيره.و كردة فعل من الدول والحكومات ولحفظ الأمن والمحافظة على الحقوق عمدت إلى سن القوانين المتعلقة بالجرائم والاعتداءات المرتكبة باستخدام التكنولوجيا  فحددت العقوبات و أوقعت على مخالفين هذه الأنظمة في كثير من الدول حول العالم . وكغيرها من الأنظمة و القوانين المستجدة واجهت القوانين المسنونة للجرائم الالكترونية و ما زالت تواجه الكثير من الصعوبات والتحديات في التطبيق و ذلك لاختلافها  عن غيرها من الجرائم ولأنها ظهرت كنوع مستجد من الجرائم وكذلك كثرة ارتكابها بحيث أصبح الأفراد لا يأبهون بها وذلك لعدم وعي أفراد المجتمع لخطورة ارتكابهم لهذه الأفعال وعواقبها عليهم كأفراد و على مجتمعهم ككل.

كما يورد هذا المقال تعريف شامل بالجرائم الالكترونية و كذلك أنواعها المختلفة و المتعددة و بعض الإحصاءات المتعلقة بحجم الجرائم الالكترونية مع إيراد المملكة العربية السعودية كمثال. و التطرق إلى نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية.

بعد ذلك التحديات و الصعوبات التي واجهت تطبيق هذا القانون على ارض الواقع .

 

 

الكلمات المفتاحية:

 

الجريمة الالكترونية، أنظمة مكافحة الجرائم الالكترونية، نظام مكافحة الجرائم الالكترونية في المملكة العربية السعودية، أنواع الجرائم الالكترونية.

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

النمو المضطرد في عالم الاتصالات و الانترنت أدى إلى ظهور أنواع مستجدة من الجرائم التي قد تخرق خصوصية أشخاص أو تتسبب بنقل معلومات حساسة تتعلق بموضوع معين.

وكاستجابة لهذا التغير التكنولوجي استوجب على الدول وعلى العالم ككل إلى استحداث عقوبات و تدابير يفرضها القانون لحماية المستخدم و حفظ الحقوق وكل وضع يد القانون على المخالفين لهذه القوانين.

و لكن سن هذه القوانين وفرض تطبيقها يواجه صعوبات و تحديات ستكون بإذن الله هي الموضوع الرئيس للنقاش في هذا المقال.

والأهداف التي سيخرج منها القارئ من هذا المقال هي:

  1. التعرف على مفهوم الجريمة الالكترونية.
  2. أنواع الجرائم الالكترونية.
  3. إحصائيات تتعلق بالجرائم الالكترونية في المملكة العربية السعودية.
  4. النظام الجنائي المنصوص عليه لمعاقبة مرتكب الجرائم الالكترونية في المملكة العربية السعودية.

و ستكون مشكلة المقال الأساسية هي التوصل إلى التحديات و الصعوبات التي تواجه تطبيق القوانين الجنائية المتعلقة بالجرائم الالكترونية.

و سيكون بإذن الله نتاج هذا المقال مساعد للمختصين في تطوير الأنظمة الجنائية المتعلقة بالجرائم الالكترونية و كذلك المهتمين و الدارسين في هذا المجال.

 

 

 

مفهوم الجريمة الالكترونية:

 

حسب الفقرة الثامنة من المادة الأولى من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية والتي تنص على أن المقصود بالجريمة المعلوماتية: (أي فعل يرتكب متضمنا استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام هذا النظام)

ولكن يصعب الوصول إلى تعريف جامع للجريمة الالكترونية وذلك بسبب التطور السريع في وسائل تقنية المعلومات بالإضافة إلى تنوع أساليب ارتكابها وظهور أشكال جديدة و مستحدثة وكذلك اختلاف الزاوية التي ينظر من خلالها من يحاول أن يعرفها.

لذلك ظهرت الجرائم الالكترونية كتحدي قانوني كبير.

وقد اثر المعرفين إلى وضع تعريف للجريمة الالكترونية ككل بشكل عام دون تحديد التفاصيل تحسبا للتطور التقني والعلمي في المستقبل.

 

 

أنواع الجرائم الالكترونية:

 

ظهرت تصنيفات كثيرة للجرائم الالكترونية فصنفت تبعا لدور الكمبيوتر في الجريمة أو تصنيف الجرائم تبعا لمساسها بالأشخاص و الأموال..

  • تصنيف الجرائم تبعا لدور الكمبيوتر في الجريمة.

–          جرائم تستهدف الكمبيوتر و ذلك للاستيلاء على المعلومات أو إتلافها.

–          جرائم ترتكب بواسطة الكمبيوتر كجرائم الاحتيال.

  • تصنيف الجرائم الالكترونية حسب الاتفاقية الأوربية في عام 2001

–          الجرائم التي تستهدف عناصر السرية و السلامة والموفورية وتضم:

  1. الدخول غير المصرح به.
  2. الاعتراض غير القانوني.
  3. تدمير المعطيات.
  4. اعتراض النظم.

 

–          الجرائم المرتبطة بالكمبيوتر وتضم:

  1. التزوير المرتبط بالكمبيوتر.
  2. الاحتيال المرتبط بالكمبيوتر.

–          الجرائم المرتبطة بالمحتوى وتضم تبعا لهذه الاتفاقية الجرائم المتعلقة بالأفعال الإباحية واللاخلاقية.

ظهور كل هذه الأنواع من الجرائم والتصنيفات المختلفة دعي الحكومات والدول إلى سن القوانين التي تحكم هذه الجرائم.

 

 

 

 

 

إحصائية حول الجرائم الالكترونية في المملكة العربية السعودية:

 

“ضمن إحصائية أعدها الباحث/ محمد عبدا لله المنشاوي حول جرائم الانترنت في المجتمع السعودي اتضح أن جرائم الاختراقات هي الأولى. ووفقاً للنتائج يتضح أن حجم أكثر جرائم الاختراقات شيوعاً والتي يرتكبها مستخدمي الإنترنت في المجتمع السعودي هي: (1348) مستخدم أو ما نسبته (13.7٪) من مجموع المشاركين في الدراسة الميدانية قاموا بتدمير المواقع، (381) مستخدم أو ما نسبته (3.9٪) دُمّرَتْ مواقعهم، (548) مستخدم أو ما نسبته (5.6٪) اخترقوا مواقع حكومية، (529) مستخدم أو ما نسبته (5.3٪) اخترقوا مواقع تجارية، (869) مستخدم أو ما نسبته (8.9٪) اخترقوا مواقع شخصية، (376) مستخدم أو ما نسبته (13.2٪) اخترقوا مواقع محلية، (140) مستخدم أو ما نسبته (5.0٪) اخترقوا مواقع خليجية، (83) مستخدم أو ما نسبته (2.9٪) اخترقوا مواقع عربية غير خليجية، (88) مستخدم أو ما نسبته (3.1٪) اخترقوا مواقع آسيوية غير عربية، (9) مستخدم أو ما نسبته (0.3٪) اخترقوا مواقع أفريقية غير عربية، (51) مستخدم أو ما نسبته (1.8٪) اخترقوا مواقع أوروبية، (14) مستخدم أو ما نسبته (0.5٪) اخترقوا مواقع أمريكية جنوبية، (221) مستخدم أو ما نسبته (7.8٪) اخترقوا مواقع في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، (1860) مستخدم أو ما نسبته (65.4٪) لا يذكرون المواقع التي اخترقوها، (456) مستخدم أو ما نسبته (4.7٪) تعرّضت مواقعهم للاختراق، (1688) مستخدم أو ما نسبته (17.3٪) اخترقوا أجهزة شخصية، (3278) مستخدم أو ما نسبته (33.3٪) تعرضت أجهزتهم الشخصية للاختراق، (1479) مستخدم أو ما نسبته (15.1٪) قاموا باختراق البريد الإلكتروني، (1531) مستخدم أو ما نسبته (15.6٪) تعرّض بريدهم الإلكتروني للاختراق، (1570) مستخدم أو ما نسبته (16.0٪) قاموا بالاستيلاء على البريد الإلكتروني، (1084) مستخدم أو ما نسبته (11.0٪) تم الاستيلاء على بريدهم الإلكتروني، (1017) مستخدم أو ما نسبته (10.3٪) قاموا بإغراق البريد الإلكتروني، (1832) مستخدم أو ما نسبته (18.6٪) تعرّض بريدهم الإلكتروني للإغراق، (1697) مستخدم أو ما نسبته (17.3٪) استولوا على اشتراك الآخرين، (1531) مستخدم أو ما نسبته (15.6٪) تم الاستيلاء على اشتراكهم، (1211) مستخدم أو ما نسبته (12.3٪) قاموا بإرسال فيروسات أو تروجنات، (5138) مستخدم أو ما نسبته (52.2٪) تضرروا من الفيروسات.” (1)

فهذه الإحصائية تؤكد مدى انتشار ثقافة الجرائم و التعديات الالكترونية في مجتمعنا .فمن من هذا المنطلق نؤكد على ضرورة وجود القوانين الجنائية المانعة و الرادعة في عالم الجريمة الالكترونية.

وهذا ما دعى حكومة المملكة العربية السعودية على متابعة هذا الموضوع و البحث في تفاصيله لإطلاق النظام الجنائي المتعلق بالجرائم الالكترونية والذي سنتطرق له في الجزء القادم من هذا المقال.

 

 

 

 

 

نظام مكافحة الجرائم الالكترونية في المملكة العربية السعودية:

“اقر مجلس الوزراء الموقر في جلسته يوم الاثنين 7 ربيع الأول 1428هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك

عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي يهدف إلى الحد من نشوء جرائم المعلوماتية

و ذلك بتحديد تلك الجرائم والعقوبات المقررة لها.

وفرض النظام عقوبة بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمس مئة ألف ريال أو بإحداهما على كل شخص يرتكب أياً من الجرائم المنصوص عليها في النظام ومنها الدخول غير المشروع إلى موقع اليكتروني أو الدخول إلى موقع اليكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه أو المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بكاميرا أو ما في حكمها بقصد التشهير بالآخرين وإلحاق

الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.

كذلك فرض النظام عقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحداهما على كل شخص ينشئ موقعاً لمنظمات إرهابية على الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره لتسهيل الاتصال بقيادات تلك المنظمات أو ترويج أفكارها أو نشر كيفية تصنيع المتفجرات.

ومع صدور هذا النظام الذي يسعى إلي تحقيق توازن ضروري  بين مصلحة المجتمع في الاستعانة بالتقنية الحديثة ومصلحة الإنسان في حماية حياته الخاصة والحفاظ على أسراره، والمساعدة على تحقيق النظام ألمعلوماتي وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، كما يهدف إلى حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة وكذلك حماية الاقتصاد الوطني.”

وللاطلاع على تفاصيل هذا النظام

http://www.mcit.gov.sa/NR/rdonlyres/32961456-5A71-4374-B175-515BB50FC999/0/Cybercrimeact.pdf

 

ولكن هذا النظام الجنائي كغيره من الأنظمة الجنائية واجه و ما زال يواجه الكثير من الصعوبات في سبيل تطبيقه.

و من هذه الصعوبات ما سنورده لاحقا.

 

 

الصعوبات والتحديات في تطبيق القوانين المتعلقة بالجرائم الالكترونية:

 

واجهت الدول والحكومات الكثير من التحديات لتطبيق القوانين المتعلقة بالجرائم الالكترونية وذلك لأسباب عديدة منها:

  • صعوبة العلم بوقوع الجريمة.
  • صعوبة تعيين الجاني.
  • صعوبة القبض على الجاني.
  • التطور الالكتروني والتكنولوجي السريع والمضطرد.
  • تفاوت أعمار ودوافع مرتكبي هذه الجرائم.

ولتوضيح هذه النقاط أكثر سنقوم بتفصيل كل نقطة على حدة:

–          صعوبة العلم بوقوع الجريمة:

في الجرائم غير الرقمية فان المجني عليه يعلم بوقوع الجريمة التي وقعت عليه في الغالب وقت وقوعها ولكن في الجرائم الرقمية فقد لا يعلم المجني عليه بوقوع الجريمة ضده أو الاعتداء عليه بالتشهير أو التجسس عليه من خلال جهاز أو اختراق أجهزته أو سحب أموال عن طريقة سرقة أرقام بطاقته الائتمانية إلا بعد مدة وذلك بالطبع يصعب من عملية تطبيق القوانين الجنائية المتعلقة بهذه الجرائم إما لضياع أدلة ا وان هذه المدة أتاحت للمجرم من مسح أثاره في اعتداءه.

–          صعوبة تعيين الجاني:

اتخاذ الجناة أسماء مستعارة يرتكبون بها جرائمهم أو أن يرتكب جريمته عن طريق استخدام أماكن عامة كالمقاهي المنتشرة في البلاد و المكتبات العامة وخصوصا تلك التي لا تطلب توثيق لشخصية المستخدم يصعب من عملية فرض و تطبيق القوانين الجنائية المتعلقة بالجرائم الالكترونية بحيث يصعب تحديد مكان الجاني ومعرفة هويته.

–          صعوبة القبض على الجاني:

إذا تم ارتكاب جريمة رقمية بواسطة شخص أو أشخاص  خارج الوطن فان عملية القبض على الجاني تكون صعبة وتتطلب تدخل الإنتربول الدولي و ذلك لحدوث تضاد في القوانين اللازم تطبيقها في مثل هذه الحالات في الدول(دولة الجاني-دولة المجني عليه).

–          التطور الالكتروني و التكنولوجي السريع و المضطرد:

التطور التكنولوجي أدى إلى ظهور أنواع و أشكال جديدة من أشكال التعدي الالكتروني مما جعل القانون الجنائي المتعلق بالجرائم الالكترونية عاجز عن معاقبة الجاني لعدم وجود ما يدينه .فانطلاقا من هذه النقطة  يجب وجد جهات مختصة  تقوم بتجديد القانون الجنائي الالكتروني تبعا لتطور التكنولوجيا و الأخذ بعين الاعتبار الجرائم الالكترونية المستجدة.

–          تفاوت أعمار و دوافع الجناة:

انتشار التكنولوجيا بين أيدي العامة من متخصصين و كبار السن و الأطفال و المراهقين أدى كذلك إلى جعل الجناة في الجرائم الالكترونية من جميع هذه الأصناف مما جعل تطبيق القوانين الجنائية المتعلقة بالجرائم الالكترونية يجب أن يراعى فيه اختلاف الأعمار .

أما بالنسبة للدوافع فهناك من يرتكب الجرائم الالكترونية لدواعي التسلية و بعضهم لدواعي إرهابية أو تخريبية فكل هذه تعتبر تحديات و صعوبات يجب على مطبق القانون الجنائي المتعلق بالجرائم الالكترونية مراعاتها و وضعها في عين الاعتبار.

 

 

الخلاصة:

 

انتشار التكنولوجيا و وسائل الاتصال و التقنية المتطورة ساعد ذلك على تسهيل الحياة و لكن أدى إلى مخاوف أخرى من أهمها الجرائم التي ترتكب باستخدام هذه الوسائل. دعي ذلك الدول والحكومات إلى المحافظة على حقوق الأشخاص و المنظمات و حفظ الأمن و الاستقرار بسن نظم و قوانين جنائية تحكم هذا النوع من الجرائم. ولكن بسبب طبيعة هذا الجرائم و كذلك اختلافها عن سابقاتها من الجرائم المعتادة ظهرت صعوبات و تحديات صاحبت تطبيق هذه الأنظمة.