نظرة عامة

تمتلك البصمة صفات مميزة لكل شخص، فهي تتشكل عند الجنين حتى الأشهر السبعة الأولى من تكوينه، وتبقى مع الإنسان طيلة حياته. كما أن استخدام البصمة للتعرف على الهوية أصبح معتمدًا من الجهات القانونية. وتظهر الحاجة لمثل هذه الأنظمة في التطبيقات العسكرية والمدنية:الحواسب، الشبكات، أنظمة الدخول والخروج و غيرها.

 

الكلمات المفتاحية

القياسات الحيوية، بصمة الإصبع، سمات البصمة، نظام التعرف على بصمة الإصبع، ماسح بصمة الإصبع.

المقدمة

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وبه الكثير من السمات الحيوية العظيمة في خَلقِها، فهذه السمات تختلف كل الاختلاف من شخص لآخر. ولقد استطاع الإنسان أن يستغل هذه السمات في أشياء كثيرة،ومن ذلك :التعرف على هوية الشخص. فباستخدام بصمة الإصبع نستطيع التعرف على هوية المجرم في التحقيقات الجنائية لأمن المعلومات وغير ذلك .

ففي هذه المقالة سوف يكون حديثي عن القياسات الحيوية و بالأخص بصمة الإصبع والسمات المميزة لها، و كذلك طريقة التعرف على بصمة الإصبع، ونظام التعرف عليها ومزايا هذا النظام و أخيراً مساوئه وذلك حتى يتمكن المسؤولين عن حماية المعلومات في الشركات من معرفة هذا النظام و الاستفادة من هذه السمة.

تقنية القياسات الحيوية

تقنية القياسات الحيوية هي طريقة آلية للتعرف على الأفراد من خلال الخصائص السلوكية الفسيولوجية الفريدة للجسم البشري. وهذه التقنية تستخدم في العديد من الأنظمة كواجهة أمامية قبل الوصول إليها واستخدامها. و لقد أصبحت هذه التقنية الأساس في العديد من المجالات لما يوفره من مرونة و درجة عالية من الأمان في التعرف على الشخصية فهي ليست وسيلة مبنية على شيء تتذكره كرقم التعريف الشخصي أو كلمة السر،كذلك فهي ليست مبنية على شيء تحمله مثل الكروت الممغنطة أو الكروت الذكية، تقنية القياسات الحيوية تعتمد على شيء يمثل الشخص نفسه وهي سماته الحيوية، وهذا هو ما يميزها.

أنواع القياسات الحيوية

تنقسم هذه التقنية إلى قسمين رئيسيين (1)، كما في الشكل1:


شكل 1: أنواع القياسات الحيوية

1. قياسات حيوية فيسيولوجية: و هي تتعلق بشكل الجسم. و لها أنواع كثيرة، منها: التعرف على بصمة الإصبع،التعرف على القزحية و التعرف على الوجه.
2. قياسات حيوية سلوكية: و هي تتعلق بسلوك الشخص. و لها أنواع كثيرة، منها: التعرف على التوقيع، التعرف على الصوت و التعرف على طريقة المشي.

بصمة الإصبع

” تتكون البصمة من مجموعة من الخطوط البارزة في بشرة الجلد و فراغات بين هذه الخطوط تعرف بالأخاديد (أو الوديان)” (2) (شكل 2)، تتمادى هذه الخطوط وتتلوى وتتفرع عنها فروع لتأخذ في النهاية -وفي كل شخص-شكلاً مميزًا. وهذه الخطوط تترك أثرها على كل جسم تلمسه وعلى الأسطح الملساء بشكل خاص، لذلك فهي تستخدم لتحديد هوية الشخص أو التأكد منها.

التعرف على بصمة الإصبع

في الآونة الأخيرة, أصبح من السهل التعرف على بصمات الأصابع بطريقة آلية سريعة، وذلك بسبب التقدم في قدرات أجهزة الحاسب الآلي. و هو ما يعرف بتقنية التعرف على بصمة الإصبع; حيث يشير إلى آلية التحقق من تطابق بصمتي إنسان باستخدام الخصائص و السمات الفريدة لبصمة الإصبع.

فالتعرف على بصمات الأصابع هو واحد من أكثر المقاييس الحيوية شهرة، كما أن بصمات الأصابع من أقدم الصفات التي استخدمت لأكثر من قرن لتحديد الهوية.

إن القوة في استخدام بصمات الأصابع يرجع إلى تفرد البصمة و تميزها، و ثباتها. فالتفرد يقصد به تميز كل شخص ببصمة فريدة الشكل فلا يوجد شخصين في العالم لهم نفس البصمة. “هناك احتمال 1 من 64بليون فرصة لتطابق بصمة إصبعك تماما مع شخص آخر” (3).”كما أن البصمات لا يمكن أن تتطابق حتى بالنسبة للتوائم، من الممكن أن تكون متشابهة جدا عند النظر إليها بالعين المجردة و لكن هذا لا يعني تطابقها أبدا” (4). والثبات يقصد به عدم قابليتها للتغير، “فقد ثبت أن البصمات تولد مع الإنسان وتظل على شكلها بدون تغير حتى مماته” (5) ما لم يطرأ عليها طارئ كمرض، جرح أو حرق. كما قال الله جل ثناؤه: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} القيامة]1-4[.
” تُستَخْدم البصمات غالبًا في التحقيق في الجرائم وكشفها. فالبصمات الموجودة في مكان الجريمة قد تفيد المحققين في تحديد هوية المشتبه فيهم. وبصمات الأصابع التي تماثل تلك البصمات المحفوظة في سجل الشرطة، تُستَخْدم كدليل قوي في المحكمة. وتوجد في بعض المصارف والبنايات الحكومية حواسيب يمكنها التأكد من بصمات الموظفين قبل قبولهم في جهات معينة. كذلك تُساعد بصمات الأصابع على التعرف على ضحايا الحرب أو الكوارث مثل الحرائق والأوبئة أو أي كارثة أخرى”(6).

السمات المميزة لبصمة الإصبع

تتمتع البصمة بسمات مميزة، تميز بصمة كل شخص عن بصمة غيره ،وتضم ما يلي(2،7) (شكل 3):

• ﻧﻬاية: ﻧﻬاية الخط.
• تفرع: تفرع الخط إلى خطين.
• بحيرة: خط وحيد يتفرع إلى خطين ثم يتوحد بعدئذ ليستمر كخط وحيد.
• خط قصير: خط يبدأ ثم يعبر مسافة قصيرة وبعدئذ ينتهي.
• نقطة: خط مستقل مع طول وعرض متساويين تقريبًا.
• حافة بارزة: تفرع خط إلى خطين مع تشعب صغير ناجم من خط أطول.
• معبر أو جسر: خط قصير يصل بين خطين متوازيين.

“وهذه السمات هي التي تستخدم في أنظمة التعرف على البصمة حيث يتم استخلاص هذه السمات لأجل المطابقة (مع القوالب المخزنة مسبقًا). مما يعني أن ما يتم تخزينه في مثل هذه الأنظمة هو ليس صورة البصمة، وإنما مجموعة من القيم الرقمية الممثلة للسمات آنفة الذكر” (2).


شكل 2: سمات مميزة لبصمة الإصبع

تصنيف بصمات الأصابع

تصنيف بصمات الأصابع هي عبارة عن تقنية تستخدم لتعيين نوع البصمة إلى واحد من قبل العديد من الأنواع المحددة مسبقا. وذلك من أجل تقليل الوقت اللازم للبحث عن البصمة المطابقة في قاعدة بيانات بصمات الأصابع، خصوصا في حالة كبر قاعدة البيانات، فمن المستحسن أن تصنف بصمات الأصابع بطريقة دقيقة و منطقية ، و بالتالي يتم مطابقة قالب البصمة المدخلة مع مجموعة فرعية من القوالب المخزنة في قاعدة البيانات. و تصنف بصمة الإصبع إلى خمسة أصناف رئيسية، وهي(7):

1- الحلقة: حيث يدخل خط واحد أو أكثر من خطوط البصمة من جهة، ثم يتقوس إلى الخلف ويخرج من نفس الجهة التي دخل منها (شكل 4).


حلقة يسارية


حلقة يمينية

شكل 3: أنواع الحلقات

– النوع الحلزوني: حيث تحتوي البصمة على الأقل على خط واحد من خطوط البصمة والذي يشكل مساراً كاملاً 360 درجة (دائرة كاملة) حول مركز البصمة. وهذا الصنف معقد جداً، وأحياناً يقسم إلى فئتين: الحلقة التوأم أو الحلقة المزدوجة( شكل 5 )، و الحلزون المنبسط (شكل 6 ).


شكل 4: حلزون منبسط


شكل 5: حلقة مزدوجة

– قوس (قوس منبسط): حيث تدخل خطوط البصمة من جانب ما وتتجه إلى الجانب الآخر مع ارتفاع أو تموج في الوسط (شكل 7).


شكل 6: قوس منبسط

– القوس على شكل خيمة: وهو مماثل للنوع آنف الذكر باستثناء وجود تقوس عالي لخط واحد من خطوط البصمة على الأقل (شكل 8).

شكل 7: قوس على شكل خيمة

جدول-1
قوس خـيـمـــة قوس منـبـســــط حلزون حلقة يمـــينــيــة حلقة يساريـــة الصنف
٢,٩ ٣,٧ ٢٧,٩ ٣١,٧ ٣٣,٨ %

و يبين الجدول-1 نسب هذه التصنيفات في أشكال البصمة (7):

كيف يعمل نظام التعرف على بصمة الإصبع؟

بداية ليكون النظام قادرًا على التعرف على شخص ما على أساس بصمته يحتاج –بالطبع- إلى مطابقة هذه البصمة مع مواصفات البصمة الحقيقية للشخص. تسمى عملية إدخال بصمة المستخدم إلى النظام لأول مرة بالتسجيل، كما في الشكل 9. وفي هذه الحالة فإن سمات البصمة تخزن على شكل “قالب” في قاعدة البيانات.


شكل 8 : مكونات نظام التعرف على بصمة الإصبع

يقوم نظام التعرف على بصمات الأصابع بالتقاط صورة البصمة عن طريق الماسح. و ماسح بصمة الإصبع هو جهاز الكتروني يستخدم لالتقاط صورة مباشرة لشكل البصمة.
بعد ذلك يقوم بمعالجة صورة البصمة، ثم استخلاص وقياس التفاصيل و السمات الفريدة من نوعها باستخدام خوارزميات لإنشاء قالب. يتم تخزين هذه القوالب في قاعدة بيانات داخل النظام، ويمكن تخزينها أيضا على بطاقة ذكية.
في حالة استخدام النظام يقوم المستخدم في كل مرة يحتاج فيها إلى تعريف شخصيته، بوضع إصبعه على الماسح، ينشئ النظام قالب. بعد ذلك يقوم النظام بمطابقة هذا القالب المدخل بإحدى طريقتين بحسب نوعية النظام (7):
• نظام التأكد من الهوية:
يصادق نظام التأكد من الهوية على هوية الشخص عن طريق مقارنة القالب المدخل للبصمة مع قالب بصمته الخاص المخزن في النظام. وتكون عملية المقارنة بين القالب المدخل و القالب المخزن فقط (1-1) للتأكد من أن هوية الشخص المطلوب صحيحة. و ينصح باعتماد طريقة “التأكد من الهوية” عندما يكون عدد المستخدمين كبيرًا.
• نظام تحديد الهوية:
يكشف النظام عن هوية الشخص عن طريق البحث في كامل القوالب المخزنة في قاعدة البيانات لمطابقته مع القالب المدخل للبصمة. وتكون عملية المقارنة قالب واحد (القالب المدخل) إلى مجموعة من القوالب (1- مجموعة) لتحديد هوية الشخص.
فإن وجد تطابقا مع إحدى العينات فإنه يتعرف على الشخص وإلا فإنه يرفض التعرف عليه.
” قد يعتقد البعض أن عملية مطابقة بصمات الأصابع تتم على كامل البصمة, وهذا اعتقاد خاطئ, حيث أنه لو كان كذلك سيتطلب طاقة عالية, ويكون من السهل سرقة البيانات المطبوعة. بالإضافة إلى أن الأوساخ أو عملية التشويه تؤدي إلى عدم تطابق صورتين لنفس البصمة. لذلك فهي طريقه غير عملية. وبدلاً من ذلك تقوم معظم أنظمة التعرف على البصمة بالمقارنة بين سمات ومعالم معينة في البصمة.

تستخدم أنظمة التعرف على بصمة الإصبع خوارزميات معقدة جداً لتحلل وتتعرف على هذه التفاصيل. الفكرة الأساسية لقياس مواقع هذا التفاصيل, تشبة إلى حداً ما طريقة التعرف على مكان ما إستناداً على مواقع النجوم. حيث تقوم بالتعرف على الشكل التي تكونة التفاصيل المختلفة عند رسم خطوط مستقيمة بينها كما في الشكل 10.


شكل 9 : طريقة التعرف على شكل السمات

فإذا كان هناك بصمتان لهما نفس نهايات النتوء ونفس التشعبات , بحيث تشكل نفس الشكل ونفس الأبعاد. فهناك احتمال كبير أن تكون لنفس الشخص. فلا يحتاج النظام إلى أن يسجل كل التفاصيل في كلتى العينتين. بل يكفيه عدد معين من التفاصيل حتى يقارن بينهما. وهذا العدد يختلف باختلاف نظام التعرف على بصمة الإصبع” (9).

 

مزايا استخدام نظام التعرف على بصمة الإصبع

من مزايا استخدام نظام التعرف على بصمة الإصبع ما يلي:
1. “تفرد كل إصبع لكل فرد ببصمة مميزة”(7).
2. لا يمكن تخمين بصمة الإصبع, مثل ما نستطيع تخمين كلمة السر.
3. توفرها معك في كل مكان، بعكس بطاقة التعريف الممغنطة.
4. عملية مسح الأصابع سهلة وآمنة صحيا. ولا توجد لها أضرار صحية لأنها لا تعتمد على اشعة ليزر أو أشعة سينية أو ما شابه ذلك.
5. “عمليات البحث و التطوير في هذا المجال سريعة و قوية جداً” (7).
6. “إذا أردنا أن نزيد من مستوى أمن التعرف، يمكننا أن نسجل ونتعرف على بصمة أكثر من اصبع للشخص الواحد (لغاية عشرة أصابع) وبصمة كل اصبع كما ذكرنا مميزة وفريدة”.
7. أجهزة التعرف على بصمة الإصبع ذات أسعار منخفضة نسبيا بالمقارنة مع غيرها من أنظمة التعرف على الهوية.

عيوب استخدام نظام التعرف على بصمة الإصبع

على الرغم من فاعلية أنظمة التعرف على بصمة الاصبع في أنظمة الحماية إلا أن له عيوب، منها ما يلي:
1. أن القياسات الحيوية كانت دائما عرضة لعمليات الخداع الذكية، “حيث يمكن خداع بعض أجهزة التعرف على بصمة الإصبع عن طريق تصميم مجسم للإصبع. و في أسوء الأحوال قد يقوم المجرم بقطع يد شخص ما حتى يتمكن من اجتياز النظام”(9).
2. “قد تكون أخطر عيوب القياسات الحيوية, أنه إذا استطاع أحد أن يسرق بصمة أصابعك فلن تستطيع استخدامها كوسيلة تحقق مدى الحياة إلا بعد التأكد من إعدام كل النسخ, لأنك لن تحصل على بصمة جديدة مثل لو سرقت بطاقة الصراف أو رقمك السري”(9).

الخلاصة

مع وجود هذه العيوب في نظام التعرف على بصمة الإصبع الذي يستخدم لحماية المعلومات إلا أنه يعتبر أفضل بكثير من غيره من أنظمة الكشف عن الهوية وكذلك الأنظمة التقليدية , فهذا المجال يعتبر من أحد المجالات التي كثرت فيه البحوث في هذا العصر ويتوقع ان يستخدم هذا النظام بكثرة في المستقبل بإذن الله.