الملخص:

الجريمة الالكترونية هي جريمة عالمية ترتبط بمسرحها الرقمي الالكتروني وغير المادي, لا اثر خارجي ولا دليل مادي لها, وممكن تدمير أي دلالة عليها.

وقد تم الإعلان عن نسبة قليلة جدا من هذه الجرائم لاتتعدى 1% . ويرجع ضعف هذه النسبة لعوامل عديدة منها:جهل الضحية بهذه المشكلة , وعدم إلمامها الكافي بها, وبالتالي عدم سعيها لحلها والإعلان عنها, أو امتناع الضحية عن إبلاغ الجهات المسئولة  لتفادي انتشار هذا الخبر عنها مما قد يؤثر على مصالحها العامة ولذلك فهي تتكتم عن الإعلان .(1)

أن ظاهرة جرائم الكمبيوتر والتقنية هي جرائم تستخدم التقنية المتطورة والعالية  كسلاح ضد ضحاياها من قبل مجرمون بارعون في استخدامها ويعملون بالخفاء مستغلين حقيقة أن الانترنت ليس مملوك لجهة مستقلة سواء شركة ,مؤسسة أو منظمة مما أدى إلى إمكانية وصولهم الغير محدود للمعلومات بجميع أنواعها والذي أدى يوما بعد يوم إلى ظهور جرائمهم بأشكالها وأصنافها المتنوعة(2).

 

الفئة المستهدفة:

مستخدمي الإنترنت(مقــــال عام).

 

كلمات رئيسية(مفتاحيه):

الجريمة الإلكترونية, الانترنت, الثورة المعلوماتية, القرصنة.

 

المقدمة:

منذ بداية الخلق , عند خلق الله سبحانه وتعالى ادم عليه السلام وبعد هبوطه من الجنة للأرض وسوس إبليس لقابيل قتل أخوه هابيل ,فكانت هذه الحادثة أول جريمة بشرية على وجه الأرض. ومع تقدم البشرية وتطورهم عبر القرون والسنوات تطورت معهم الجرائم, مفهومها,أسبابها,أهدافها ووسائلها فأصبح هناك أنواع عديدة لهذه الجرائم  بطرق مختلفة منها: الجريمة الجسدية كالقتل والاعتداء الجسدي , الجريمة النفسية كالتهديد والتخويف والقذف ,جريمة مادية: كالسطو على الممتلكات العامة أو الخاصة,السرقات,التدمير أو التخريب.

لكن مع بزوغ الثورة المعلوماتية , ودخول شبكة الانترنت عالم الحواسيب والمعلومات وتوسع استخدامها حتى باتت عنصر رئيسي وجزء لايتجزأ في معظم مرافق الحياة العلمية والعملية  , ودخول جميع فئات المجتمع إلى قائمة المستخدمين,  تولدت ظاهرة جديدة كبرت بكبر هذه الثورة وتبلورت وتعددت طرقها , أساليبها ,أهدافها  وأصنافها. اتفقت الدول على تسميتها بــ “الجريمــــــــــــة الإلكترونية”. وهي أهم واخطر التحديات التي تواجه عالم الانترنت في الوقت الحالي.فهي شكل جديد من أشكال الجريمة استبدلت المجرم ووسائله التقليدية إلى أخرى متطورة وعالية التقنية  فاستخدم جهاز الكمبيوتر وشبكة الانترنت والكفاءة العالية في استخدامها وبذلك تحول مسرح الجريمة من مكان مادي وحسي موجود لآخر افتراضي غير ملموس مما اوجد الصعوبة وزاد التعقيد في تقفي اثر المجرم لمحاكمته وعقابه.(3)

 

 

تعريف الجريمة الالكترونية:

التعريف العام للجريمة الالكترونية “هي الأعمال الغير مشروعة التي يكون فيها الكمبيوتر أما وسيلة أو هدف أو كلاهما ”

ويمكن إعطاء أوصاف عامة و إضافية تشمل نطاق الجريمة الالكترونية كله ومن هذه الأوصاف:

1 –أي  استخدام متعمد من الأنشطة التخريبية ، أو التهديد بذلك ، في عالم الانترنت ، مع نية تحقيق المزيد من الأهداف الاجتماعية والإيديولوجية والدينية والسياسية و نحوها ، أو لتخويف أي شخص وذلك تعزيزا لهذه الأهداف. أو

2 – وضع الجمهور- مستخدمي الانترنت -أو قسم منهم في حالة خوف. أو

3 – التأثير الالكتروني السلبي على الانسجام بين الأديان, الأعراق, الأقاليم, الجماعات أو الطوائف. أو

4 – تهديد سيادة ووحدة الأمة.

وكأي جريمة تقليدية, فأن الشخص الذي يقوم بهذه الأعمال الغير قانونية يسمى”المجــــــرم الإلكتروني”.

ويمكن تعريف المجرم الالكتروني بأنه :”هو شخص يستخدم الكمبيوتر والانترنت كوسيلة أو غاية لأداء الأعمال التخريبية” (4)

 

 

 

 

 

دوافع عمل الجريمة الالكترونية:

لأي جريمة –  تقليدية كانت أو حتى الكترونية –  دوافع عديدة , قد تكون حقيقية أو وهمية.

وفي مضمار الجريمة الإلكترونية وبعد دراسات عديدة توصل العلماء والباحثون والمحققون إلى أن هناك دوافع يراها مرتكبي الجريمة منطقية ليبرروا أفعالهم ومن أمثلة الدوافع التي تحفز المجرم للقيام بجرائمه الإلكترونية:

1-    الرغبة في الترفية .

2-    الرغبة في إثبات القدرات والذكاء في استخدام التقنية أمام الآخرين.

3-    تحقيق الأرباح.

4-    المحفزات الاجتماعية كالرغبة في الحصول على الاهتمام من السلطة أو أفراد الأسرة (بالغالب يكون دافع لفئة المراهقين) أو حب الشهرة.

5-    الغضب الشديد أو الرغبة في الانتقام من فرد معين, منظمة أو جهة معينة.

6-    أغراض سياسية أو دينية

7-    أغراض جنسية

8-    أمراض نفسية مثل انفصام الشخصية الاكتئاب,الهوس مما يسبب دوافع غير منطقية للجريمة(2)

 

المواصفات العامة لمرتكبي الجرائم:

من أبرز الصفات التي يتميز فيها مجرمي الإنترنت على سبيل المثال لا الحصر:

1-القدر الكبير من المعرفة الالكترونية والإلمام الكافي  بوسائل التقنية الحديثة .

2-شعورهم أنهم فوق القانون أو ازدرائهم منه.

3-التلاعب وحب المخاطرة والمجازفة ولو كان المقابل من الجريمة قليل جدا أو منعدم.

4-الخيال النشط وحب تقمص وانتحال الشخصيات.(2)

 

تصنيف الجريمة الالكترونية:

للجريمة الالكترونية تصنيفات متعددة أعمها وأشملها ثلاثة تصنيفات أساسية وهي:

1-  جريمة ضد شخص معين أو أملاكه:

ومن أشكالها : التحرش بالرسائل الالكترونية, التشهير, المطاردة,إرسال المواد الإباحية, الغش والاحتيال.

 

أما من أشكال الجريمة ضد الأملاك الفردية فهي:إرسال الفيروسات, الوصول الغير مصرح به إلى أجهزة الكمبيوتر, جرائم الملكية الفكرية وغيرها.

 

2-  جريمة ضد منظمة كاملة(حكومة, شركة, مؤسسة…..) :

ومن أشكالها: الوصول إلى أجهزة الموظفين بدون علمهم, حيازة المعلومات الغير مصرح بها, الإرهاب ضد تنظيم الحكومة, توزيع برامج القرصنة……

 

3-  جريمة ضد المجتمع بشكل كامل :

مثل:تلويث الشباب من خلال نشر الرذيلة, الاتجار بالمحرمات والممنوعات, الجرائم المالية, القمار,  التزوير أو نشر المواد الإباحية(ضد الأطفال أساسا).(4)

 

إحصائيات وأرقام:

حسب ما أعلن في جريدة الرياض بأنه “أفادت التوقعات بأن الجرائم الإلكترونية قد تتسبب بخسارة دول مجلس التعاون الخليجي بين 2.07 مليار و2.68 مليار درهم، أي ما يعادل بين 550 مليون و735مليون دولار أميركي سنويا. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام نظراً لتزايد استخدام الإنترنت على نطاق واسع للتواصل وعقد المعاملات والصفقات التجارية من قبل كل من الأفراد والمؤسسات على حد سواء”(5)

وضمن إحصائية أعدها الباحث / محمد عبد الله المنشاوي حول جرائم الانترنت في المجتمع السعودي

وجد أن النتائج هي:

1- ( 13.7%) من مجموع المشاركين في الدراسة الميدانية قاموا بتدمير المواقع.

2- (3.9%)منهم دمرت مواقعهم.

3- (5.6%)اخترقوا مواقع حكومية.

4- (5.3%)اخترقوا مواقع تجارية.

5- (8,9%)اخترقوا مواقع شخصية.

6- (13.2%)اخترقوا مواقع محلية.

7- (5%) اخترقوا مواقع خليجية.

8-(2.9%)اخترقوا مواقع عربية غير خليجية.

8- (3.1%)اخترقوا مواقع آسيوية غير عربية.

9- (0.3%)اخترقوا مواقع أفريقية غير عربية.

10- (1.8%) اخترقوا مواقع أوروبية.

11- (0.5%) اخترقوا مواقع أمريكية جنوبية.

12- (7.8%)اخترقوا مواقع في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

13- (65.4%)لايذكرون المواقع التي اخترقوها.

14-(4.7%)تعرضت مواقعهم للاختراق. (6)

 

وسائل الحماية من الجريمة الالكترونية:

 

الوقاية خير من العلاج, لذلك من الأفضل لمستخدمي الشبكة الالكترونية أن يحصنوا أجهزتهم وبياناتهم ضد الهجمات الالكترونية بعدة طرق ووسائل ومنها:

1-    منع المطاردة في الانترنت: ويقصد بذلك الامتناع عن كشف المعلومات الشخصية للغرباء  مثل رقم الهوية ,رقم الضمان الاجتماعي,رقم الحساب البنكي ورقمه السري.

2-    يجب على المستخدم أن يتجنب إرسال أي صور خاصة لاسيما للغرباء لتجنب حوادث سوء استخدام هذه الصور.

3-     تحميل واستخدام أحدث البرامج المضادة للفيروسات وتحديثها باستمرار تحسبا للهجمات الفيروسية.

4-    الاحتفاظ بنسخ احتياطية للبيانات الموجودة في جهاز المستخدم في وحدات تخزين خارجية, حيث تحفظه من فقدان هذه البيانات نتيجة التعرض لهجوم الكتروني.

5-    الامتناع عن إرسال رقم بطاقة الائتمان الخاصة على أي موقع غير مضمون لحمايتها من عمليات الاحتيال.

6-    مراقبة الأطفال عند استخدامهم شبكة الإنترنت والمواقع التي يتصفحونها,وذلك لمنع أي نوع من المضايقات والتحرشات.

7-    ينبغي على أصحاب المواقع مراقبة مواقعهم باستمرار والتحقق من أي مخالفات وتثبيت برامج تكشف الحركات الغير طبيعية والمشبوهة.  (4)

 

 

 

 

العقوبات المفروضة على المجرمين في المملكة العربية السعودية:

ظهرت حاجة الدول الماسة لفرض قوانين صارمة تنظم وتحدد استخدام الشبكة المعلوماتية والانترنت وتفرض العقوبات الصارمة لكل من يتعدى على الآخرين الكترونيا ويسئ استخدام هذه التقنية نتيجة لظهور الجرائم الالكترونية وانتشارها وتطورها .ففي المملكة العربية السعودية صدر (نظام مكافحة جرائم المعلوماتية)، ” وذلك بالمرسوم الملكي رقم (م/ 17) وتاريخ 8/3/1428ه ويتكون النظام من (16) مادة وقد خصصت المواد (3، 4، 5، 6، 7، 8، 9, 10 لبيان أنواع الجرائم المعلوماتية وعقوباتها والتي تبدأ بالسجن مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد عن خمسمائة ألف ريال… وتصل إلى السجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات وبغرامة لا تزيد عن خمسة ملايين ريال وذلك حسب نوع الجرم المرتكب” ( هيئة التحقيق والادعاء العام) (7)

 

الخلاصة:

إن انتشار وتوسع إطار الجريمة الالكترونية أصبح أمرا واقعا في ظل الثورة المعلوماتية والتطور الهائل,وبالرغم من وجود قوانين للمعاملات الالكترونية وأخرى للجرائم  الالكترونية تتضمن عقوبات رادعه لكل مجرم الكتروني إلا أن الأمر يحتاج جهود إضافية من قبل الجهات المختصة بالتكنولوجيا والتقنية والشبكات  للوقوف بقوة أمام هذه الظاهرة والحد من تفشيها في المجتمع والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه التعدي على الآخرين بالجرم الالكتروني,حيث أن تفشي الجريمة الالكترونية يؤدي إلى انهيار أساسات أي مجتمع من أمان واقتصاد وسياسة وأخلاق .لذلك من المهم تأمين الحماية الالكترونية بأقصى درجاتها, وتوفير التقنيات المتطورة للكشف المبكر عن أي جريمة معلوماتية.

والله الموفق..