النظرة العامة:

في ظل التطور السريع في شتى المجالات الالكترونية وتقنية المعلومات, أصبح الإنسان كثير التعامل مع الأنظمة المتعددة والمختلفة مثل الهواتف وأجهزة الصرف الآلي والدخول إلى المباني والشركات وغيرها التي تحتاج التأكد من هوية الشخص قبل دخوله أي بمعنى آخر تصريح لدخوله إلى أي نظام يحتوي على معلومات سرية وفي غاية الأهمية.
فاستخدام الأرقام السرية قد تكون معرضه للسرقة من قبل قراصنة الانترنت وغيرهم لأنها غير آمنة, فهناك طريقة أخرى تضمن سرية البيانات في نفس الوقت تكون آمنة وهي استخدام السمات الحيوية , حيث إن لكل شخص له سمة تختلف عن غيره من البشر.
يوجد عدد كبير من السمات الحيوية وفي هذه الورقة سيتم استعراض بعض السمات الحيوية وخصوصا السمات الحيوية للصوت بشكل خاص من ناحية ما هي السمات الحيوية للصوت – تطبيقاتها – مميزاتها وعيوبها, والجدير بالذكر أن السمات الحيوية لها استخدام مهم في عملية اكتشاف الجرائم.

الكلمات المفتاحيه:
– البيانات الحيوية(Voice Print)- البصمة الصوتية (Voice) الصوت – السمات الحيوية(BIOMTRECS)

المقدمة:

في قديم الزمان كانت استعانت الناس بالمفاتيح والأقفال واعتمادهم عليها لحماية ممتلكاتهم الخاصة وأموالهم , وفي ظل ما نشهده من تطور في جميع النواحي وخاصة التطور في مجال أمن المعلومات والحاجة إلى السرية في معظم التعاملات الالكترونية , وتحت هذا التطور لا ننسى أيضا أن له مشاكله من ناحية كثرة الجرائم الالكترونية وقراصنة الانترنت,وفي ظل ذكرنا لهذه الجرائم فهناك عدة طرق ووسائل للتعرف على هوية المستخدم والوصول إلى ما يريد من معلومات , هذه الطرق و الوسائل تمنع حدوث الجرائم الالكترونية ولكن ليس بالدرجة الكافية.
هناك 3 طرق وهي :-
ماذا تعرف ؟ (What you know)-
ماذا تملك ؟(What you have)-
ماذا تكون؟ (What you are)-

هذه الثلاث طرق وهي تعتبر بمثابة أسئلة تطرح للمستخدم, لا يطرحها النظام على نمط أسئلة وإنما يطلب منه بعض المعلومات فمثلا, إدخال كلمة المرور في أي نظام تعتبر بمثابة الإجابة على الطريقة الأولى, أما الثانية فهي البطاقات انظر الشكل.1) [1], وهي بطاقة تكون معلومات الشخص السرية مخزنةً عليها, أما الطريقة)(Smart cards)الذكية
الثالثة وهي محورنا وخصوصاً الصوت, فهي مبنية على ما يمتلكه الشخص من السمات الحيوية مثل ( بصمة القزحية – بصمة الشبكية – بصمة الإصبع – بصمة الصوت – بصمة الأذن – بصمة الوجه – بصمة الظفر )(انظر الشكل.2).


الشكل.1: البطاقة الذكية[2]

الشكل.2: السمات الحيوية ( بصمة الوجه – بصمة الشبكية –بصمة الأذن – بصمة القزحية – بصمة الظفر – بصمة الصوت – بصمة الأصبع )

السمات الحيوية: (BIOMTRECS(

] وتعني “حياة” والثاني Bioالسمات الحيوية وهي كلمة يونانية الأصل والتي تتكون من شقين الأول [
] وتعني “قياس”ومن هنا تمت ترجمتها إلى السمات الحيوية باللغة العربية. [6]Metrics[

ويقصد بالسمات الحيوية من منظورها البسيط هي من تكون؟,ومن الناحية العلمية هي عبارة عن التقنيات المستخدمة لقياس الخصائص و الصفات الفسيولوجية والتشريحية الخاصة للشخص وذلك للتعرف على هويته. [7] في مجال تقنية المعلومات تم استخدام السمات الحيوية في عدة مجالات منها مراقبة أنظمة الدخول في معظم وأيضاً مع التطور في تقنية مراقبة الحدود زادت أهمية السمات (Access Control)الشركات وهذا ما يسمى بـ
والتي تستخدم جواز السفر (Automated Border Crossing)الحيوية حيث ظهر ما يعرف بالعبور الآلي
وذلك للتعرف على شخصية المستخدم عن طريق تصوير ملامح الوجه بتقنية التصوير (E-Passport) الإلكتروني
الرقمي[4] والتي تعتبر ضمن التقنيات المستخدمة في علم السمات الحيوية.

يمكن تقسيم السمات الحيوية إلى 3 فئآت رئيسية :-[6] 1- السمات الفسيولوجية:سمات تتعلق بطبيعة الجسم وشكله, ومنها {بصمة القزحية – بصمة الشبكية – بصمة }.(DNA) الإصبع– هندسة اليد – هندسة الوجه – الحمض النووي
2- السمات السلوكية:سمات تتعلق بسلوك الجسم, ومنها { الكتابة على لوحة المفاتيح (انظر الشكل.3) – التوقيع – الخط }.
3- السمات المزدوجة:سمات تجمع السمات الفسيولوجية والسلوكية ( سمات تتعلق بطبيعة الجسم وسمات تتعلق بسلوك الجسم ) , ومنها {البصمة الصوتية – الأثر [2]}.


الشكل.3: الكتابة على لوحة المفاتيح [1].

البصمة الصوتية:-(Voice Print)

وتسمى أيضاً ” التعرف على المتحدث ” [2], وهي وسيلة يتم فيها التعرف على هوية المتحدث وذلك عن طريق مقارنة خصائص المتحدث الصوتية مع الخصائص الموجودة ( المخزنة) مسبقاً [2]. (انظر الشكل.4)وهو توضيح لشكل الموجة الصوتية في إحدى برامج تحليل الموجات .

الشكل.4: الموجة الصوتية [2]

الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم: [5] قال الله تعالى في كتابه الكريم: “حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ”- (النمل: آية 18).
من قدرته عز وجل أن جعل لسيدنا سليمان نبرة في صوته تميزه عن غيره من بقية الخلق.

خصائص البصمة الصوتية:

كل شخص له صوت يختلف عن الآخر فالأصوات مستحيلة التطابق وهي كبقية الأجهزة تتأثر بالعوامل الخارجية من نزلات البرد والعوامل النفسية وحتى مع تقدم السن يحدث تغير في نبرة الصوت (انظر الشكل.5)[10].
وتقوم البصمة الصوتية على مبدأين أساسيين[2]:-
المبدأ الأول: أن لكل إنسان جهازاً صوتياً فريداً لا يشابه أحد فيه ويقصد بالجهاز الصوتي هي الأعضاء اللي تساعد عملية إخراج الصوت من جسم الإنسان.
المبدأ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ:ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻧﻈﺎﻣﺎ ﻋﺼﺒﻴﺎ ﻓﺮﻳﺪﺍ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺼﻮﺗﻲ, النظام العصبي هنا ليس المقصود به الجهاز العصبي وإنما جزء منه الذي يتحكم بالجهاز الصوتي.
ونتيجةً لهاتين الخاصيتين يصبح لدى كل شخص موجات صوتية معينه تختلف عن الشخص الآخر في الخصائص الأكوستية.


شكل.5: يوضح الرسم الطيفي لحرف واحد ولكن الصورة الأولى تبين الحرف بدون مؤثرات خارجية أما الثانية فهي تبين نفس الحرف ولكن بعد وضع كمامة على فم المتحدث. [10]

طرق الكشف عن البصمة الصوتية:[10]

هناك عدة طرق في مجال الكشف عن البصمة الصوتية :-
الأولى: عن طريق السمع, السامع يمكنه تحديد الصوت لارتباط السمع بالعمليات عقلية.
الثانية: عن طريق البصر, المستخدم يمكنه تحويل موجات الصوت إلى صورة “رسم”, والرسم الشائع استخدامه في هذا المجال هو الرسم الطيفي.
الثالثة: وهي الطريقة الآلية وتعرف باسم (طريقة المتحدث الآلي), وتقوم على فكرة تأسيس نظام حاسوبي يتعرف تلقائياً على المتحدث عن طريق صوته[10], صوت الإنسان يمكن تقليده ولكن الأجهزة الحاسوبية لديها القدرة على تمييز الصوت المقلد من الصوت الأساسي.

وهناك 5 عمليات تتم ألياً للتعرف على المتحدث:- [10],[7] 1- التقاط الصوت: يقوم بأخذ الصوت من المستخدم.
2- استخراج الخصائص: يقوم بتحويل الإشارات الصوتية الملتقطة من المستخدم إلى أرقام ذات معاني ليقوم بفهمها النظام.
3- بناء نموذج المتحدث: يتم في هذه الخطوة يناء نموذج خاص للمتحدث يميزه عن غيره فكل مستخدم له نموذج يختلف عن الآخر.
4- مقارنة النماذج: يتم مقارنة النموذج الناتج من الخطوة(3) مع النماذج الموجودة(مخزنة)سابقاً في قاعدة بيانات المتحدثين.
5- اتخاذ القرار: بعد مقارنة النتائج إذا كانت النتائج ايجابية فعندها يتم القبول ,وغير ذلك يقابل بالرفض.

الشكل.6: عملية التعرف على المتحدث ألياً.[7]

موقع البصمة الصوتية مقارنةً بالسمات الحيوية الأخرى:
يوضح الشكل أدناه موقع البصمة الصوتية مقارنةً مع بصمة الوجه – بصمة العين من ناحية عنصر التكلفة والصحة والتطفل . يلاحظ من التصوير البياني أن عنصر التكلفة منخفض جداً مقارنةً مع عنصري التطفل والصحة بالنسبة للبصمة الصوتية (انظر الشكل.7).

شكل.7:رسم بياني لمقارنة السمات الحيوية[7].

يوضح الشكل أدناه أيضاً نسبة البصمة الصوتية مقارنة مع السمات الحيوية الأخرى ومما يوضحه الشكل انه خلال سنة 2003م البصمة الصوتية بنسبة 4% وهي اقل نسبة ,بينما بصمة الأصبع بنسبة 52% وهي الأعلى (انظر الشكل.8).
أما بالنسبة للشكل الأخر وهو يوضح النسب خلال سنة 2004م ومما يلاحظ أن نسبة البصمة الصوتية في ارتفاع فأصبح 6% أما نسبة بصمة الأصبع فقد لوحظ انخفاضها بمعدل 2% فوصلت إلى نسبة 48% مما يدل على تطور أهمية استخدام البصمة الصوتية في عديد من المجالات (انظر الشكل.9).

شكل.8: رسم بياني يوضح نسب السمات الحيوية خلال عام 2003م.[2]

شكل.9: رسم بياني يوضح نسب السمات الحيوية خلال عام 2004م.[2]

مميزات البصمات الصوتية[7],[8]:

1-لا تحتاج إلى أجهزة ذات تقنيات عالية (متخصصة), مثل بصمة الشبكية, بصمة العين أو حتى هندسة اليد فالأجهزة البسيطة كالهاتف والميكروفون تساعد في عمليه التعرف على الصوت.
2- هي الحل لمشكلة حفظ الأرقام السرية وأرقام الدخول فالمستخدم ليس عليه حفظها, لأنه عن طريق البصمة الصوتية يمكن للنظام التعرف على الشخص والتأكد من هويته.
3- ساعدت ذوي الاحتياجات الخاصة, فهي تعتبر كبديل لهم في حاله عدم قدرتهم للتعامل مع أجهزة الحاسب الآلي.
4- تعتبر من أهم الوسائل للتعرف على الأشخاص عن بعد, فمثلا تتيح للمستخدم الاتصال على البنك أو أي نظام يحتاج للتعرف على هوية المستخدم وهي تعتبر أسهل بكثير من ذهاب المستخدم شخصيا والتأكد منه عن طريق الوسائل الأخرى مثل بصمة الأصبع.
5- تصنف عملية تسجيل البصمة الصوتية من ضمن العمليات السريعة, فهي لا تحتاج للوقت أو الجهد لتسجيل الصوت.
6- التعرف على البصمة الصوتية يمكن إتمامها في 0.5 ثانية.
7- لا تحتاج لمساحة كبيرة لتخزين الصوت.
8- تساعد في التعرف على حاله الشخص النفسية.

عيوب البصمات الصوتية[4],[7],[8]:
1- إلحاق الضرر بالأشخاص المسموح لهم بالدخول إلى الأنظمة.
2- حالة المتحدث النفسية قد تحدث أثراً كبيراً على البصمة الصوتية.
3- لا تظهر فعاليتها ودقتها في الأماكن ذات الضوضاء, فهي سريعة التأثر.
4- الحاجة إلى ابتكار الأجهزة الجديدة للتعرف على البصمة الصوتية في ظل التطور المشهود.
5- محصورة على الأشخاص الأصحاء فقط, فهي غير مجدية مع من لديهم داء البـكم أو حتى نزلات البرد.
6- تعتبر من ضمن التقنيات الحيوية الغير آمنه, وهذا السبب يجعلها غير مستخدمه لوحدها في النظم التي تتطلب الأمان العالي في المعلومات فاستخدامها في هذا المجال يتطلب استخدام سمة حيوية أخرى كبصمة الأصبع مثلاً فيصبح الدخول إلى النظام بالبصمة الصوتية وبصمة الأصبع.
تطبيقات البصمة الصوتية:

هناك نوعان من التطبيقات الأساسية للتقنية البصمة الصوتية[9] :-
أولاً: إذا كان المتحدث يدعي أنه من شخصٌ مـا, عندها يتم استخدام الصوت للتحقق من هويته, فهذا ما يسمى بالمصادقة أو التحقق من الهوية وفي هذه الحالة علاقة التطابق هي 1:1 بمعنى أن صوت المتحدث الواحد يتطابق صوت معين من الأصوات المخزنة مسبقاً
.Voice model أو نوع الصوت Voice print وتسمى هذه بالبصمة الصوتية

ثانياً: إذا كان المتحدث غير معروف ولا يدعي بأنه شخصٌ آخر فعندها يتم استخدام البصمة الصوتية لمعرفة الشخص المتحدث, وهذا ما يسمى بتحديد هوية المتحدث, والعلاقة بين معرفة الشخص والأصوات المخزنة هي بمعنى أن المتحدث الواحد يتم مقارنة صوته مع عدد كبير من الأصوات المخزنة مسبقاً إلى أن تتطابق البصمة الصوتية.

ويوجد أيضاً عدة تطبيقات في مجالات عديدة للبصمة الصوتية ومنها [4],[2]:-
– الدخول إلى مراكز البيانات مثل {الأحوال المدنية وسجلات الطلاب والسجلات الطبية}.
– الدخول إلى مراكز العمليات التجارية مثل {الشركات و البنوك}.
– في الجرائم وذلك للتعرف على المجرمين.
– العبور الآلي {مراقبة الدخول أو الخروج}.
– الطب الشرعي.

الخلاصة :

البصمة الصوتية لديها مزايا عدة أكثر من غيرها من السمات الحيوية,ومما اتضح من ما تم استعراضه في هذه الورقة أنها سهلت الكثير من العوائق لدى الأشخاص فهي تلقى قبول من ناحية المستخدمين بشكل عام , ومع هذا التطور فستلقى البصمة الصوتية مجالا أوسع ومستقبلا باهراً.