لملخص:

نظراً لتطور العالم وتزايد وسائل الاتصالات وانتشار الجرائم في العالم من سرقات وانتحال شخصيات لغرض معين إما لمعرفة معلومات شخصية عنهم أو استغلالها في القضايا المالية أو التجارية ظهرت الحاجة لوجود أنظمة لحماية البيانات والتحقق الشخصي. ومن هنا بدأ توجه العلم والعالم لتطوير السمات الحيوية والعمل عليها لزيادة مستوى الأمن بالنسبة للبيانات الحساسة.
ولهذا السبب فإننا سوف نتحدث في هذه الورقة عن السمات الحيوية وأنواعها والتحديات والمزايا لكل سمة من النواحي الأمنية.

الكلمات المفتاحية: بصمة الأصبع ، السمات الحيوية،البصمة الصوتية،بصمة الوجه.

1- المقدمة:

نتيجة لكثرة الاختراقات والحاجة الى درجة عالية من الأمان والتحقق الشخصي ظهر ما يسمى بالسمات الحيوية التي يمكننا من خلالها التحقق من هوية الشخص دون الحاجة لحفظ رقم سري أو حمل مفاتيح أو بطاقات ممغنطة أو غيرها من الأدوات التي قد تساعد على التحقق من الهوية الشخصية فهي تعتمد اعتماداً كلياً على الخصائص البشرية الفريدة و المتواجدة في جسم الإنسان و ذلك لمنع أي شخص آخر من انتحالها.
إن ما هو جدير بالذكر هو أن هذه السمات عُرفت من وقت بعيد حيث أن بصمة الإصبع كانت أولى السمات التي استخدمها الإنسان كوسيلة للتفريق بين الناس من خلال مراكز الشرطة ، ومع تطور العلم بدأت العديد من السمات بالظهور ووضعت تحت مسمى ال “biometrics” ويمكن ترجمتها بالسمات الحيوية.
لذا سوف نتعرف في هذه الورقة على تعريف السمات الحيوية وأنواعها وكذلك سنتعرف على كل سمة ومعرفة مزاياها والتحديات التي قد تواجهها.

2- السمات الحيوية:

يمكن تعريف السمات الحيوية بأنها آلية للتعرف على الفرد اعتماداً على الخصائص الفسيولوجية و السلوكية التي تتميز بصفات معينة : 1) العالمية ويعني أن كل فرد يملك تلك الخصائص ، 2) التفرد ويعني أنه لا يوجد شخصين يملكون نفس ميزات تلك الخصائص، 3) الأبدية ويعني أنه يجب أن تكون هذه الخصائص ثابتة مع مرور الوقت ]1[. بحيث أن هذه الخصائص هي التي تستخدم في تمييز الفرد عن البقية ويمكن استخدامها في المؤسسات والتطبيقات التجارية والشركات والبنوك حفاظاً على سرية بياناتهم وحمايتها من السرقة.
بالنظر للجدول رقم 1 نرى مقارنة بين تلك السمات الحيوية والتي سنتطرق لاحقاً لشرحها بالتفصيل.
ويمكننا تصنيف السمات الحيوية إلى ثلاثة أقسام:]3[
القسم الأول: سمات ناتجة عن طبيعة الجسم البشري وشكله ومنها:
• بصمة الإصبع.
• القزحية.
• الشبكية.
• الوجه.
القسم الثاني: سمات ناتجة عن تصرف وسلوك الجسم البشري ومنها:
• التوقيع.
• الخط أو الكتابة.
القسم الثالث: بيانات مزدوجة (شكل أعضاء الجسم وسلوكها)، ومنها:
• البصمة الصوتية فهي تعتمد على شكل الجهاز الصوتي وطريقه حركة أعضاءه.

2.1. بصمة الإصبع:
2.1.1. التعريف:
في عام 1858 أتبث وليم هرشل أن شكل البصمة التي علي جلد باطن الإصبع يدل علي صاحبها ويثبت فرديته بين بني جنسه[6]. ومن هنا بدأت الأبحاث على كيفية أخذ هذه البصمة وتصويرها وكيفية قياسها والاستفادة منها في النواحي الأمنية، ولذلك اعتبرت هذه السمة هي الأقدم و الأكثر استعمالا من بين السمات الحيوية الأخرى .
2.1.2. التحديات:
إن بصمة الإصبع تواجه العديد من التحديات ومنها :أنها قد تتعرض للسرقة من الأسطح الزجاجية ولكن مع تقدم العلم فإن هناك شركات لا تزال تعمل على تطوير أنظمة أمنية للتفريق بين بصمة الإنسان الحقيقي والمزورة[2] . أيضاً قد تواجه مشكلة في دقة النتائج عندما يكون الإصبع قد أصيب بجروح عميقة أو لو كان على سطح قارئ البصمة حبيبات من الغبار فبالتالي قد يسمح بدخول شخص غير مخول له بذلك أو العكس بأن يمنع دخول شخص مخول له بذلك، فهنا قد تحصل المشكلة بحيث قد يتم الحصول على بيانات سرية أو التعديل عليها من قبل أشخاص غير مسموح لهم للدخول دون علم المنظمة أو الشركة.
2.1.3. المزايا:
تعتبر بصمة الإصبع من السمات الفريدة والغير قابلة للتغير مع مرور الوقت مثل الوجه أو اليد وهذا يجعلها أكثر دقة وكفاءة من أي سمة أخرى .[ 2]أي أنه مهما تقدم الإنسان في العمر فإن بصمة الإصبع لاتتغير .كما يمكن اعتبارها من أسهل السمات استخداماً حيث لاتتطلب وضعية معينة عند قراءة النظام لها.

2.2. القزحية:
2.2.1. التعريف:
يمكن تعريف القزحية “بأنها ذلك الجزء الملون المحيط ببؤبؤ العين (بؤبؤ العين هو الدائرة السوداء في وسط العين) ، وتتكون القزحية من تعرجات تختلف من شخص إلى آخر حتى بين التوائم، وحتى من عين شخص إلى عينه الأخرى. ولها دقة عالية تفوق البصمة الوراثية” [3]. ويرجع تاريخ استخدامها الى 1987 حين حصل الطبيبان “لينارد فلوم” و”أران سافر” على رخصة امتياز لفكرة استخدام القزحية لإثبات الهوية .[5]ومن حين صدور تلك الرخصة ماتزال الأبحاث والأنظمة قائمة لتطوير استخدامها وزيادة مستوى الأمن لمستخدمي تلك الأنظمة.

2.2.2. التحديات:
إن من أهم التحديات التي تواجهها القزحية كسمة هي أنها تعتبر نوعاً ما صعبة الاستخدام حيث يضطر الشخص للوقوف وقتاً حتى يتمكن الجهاز من التقاط قرنيته وهناك حالات مستثناه مثل العدسات اللاصقة والنظارات. لكن مع تقدم العلم ظهرت هناك أنظمة يمكنها التقاط القرنية من خلال نظرة واحدة والتحقق منها خلال 15 ثانية ويمكنها التعامل مع العدسات اللاصقة والنظارات [2].و لكن لا يزال هناك عيب وهو تكلفة تلك الأنظمة مادياً حيث تتطلب الكثير من المال.
2.2.3. المزايا:
تعتبر من أكثر السمات دقة ولقد تغلبت في دقتها على بصمة الإصبع. كما أنه لا يمكن لأحد سرقتها واستغلالها في الانتحال الشخصي كما يظهر ذلك من مقولة ِلجون ديفيلايس “يمكنني أن أعطي بطاقتي لأي شخص، لكنّي لا أستطيع إعطاء عيوني لأحد ما”[5].

2.3.البصمة الصوتية:
2.3.1. التعريف:
“هو مطابقة الخصائص الصوتية لكلام متحدث ما مع الخصائص الصوتية المخزنة سلفا لكلامه،وتستخدم في حالات الدخول إلى أنظمة حاسوبية أو فتح أبواب، تقوم البصمة الصوتية على مبدأين مهمين: الأول، أن لكل إنسان جهازا صوتيا فريدا لا يشابهه أحد فيه، الثاني، أن لكل إنسان نظاماً عصبياً فريداً يتحكم في الجهاز الصوتي”.[3] 2.3.2. التحديات:
إن الضوضاء و الحالة النفسية من العوامل التي تؤثر على صوت المتحدث وينتج عنها عدم الدقة في البصمة الصوتية. كما أنه يمكن لأي شخص تزوير الصوت بواسطة التسجيلات الرقمية الحديثة ومن ثم استغلالها للدخول للنظام. .
2.3.3. المزايا:
“ومما يميز استخدام البصمة الصوتية في الدخول على الأنظمة الحاسوبية بمختلف أشكالها أنه يمكن للنظام أن يقوم بعمليتين في الوقت ذاته : الأولى، التعرف على المتحدث. والثانية، التعرف على الأوامر وتنفيذها” .[3] أي أنه من الممكن في نفس الوقت طلب الأمر من النظام بواسطة الكلام ،حيث يقوم النظام بالتأكد من هويته من خلال صوته ، فإذا كان من الأشخاص المسموح لهم بالتالي يقوم النظام بتنفيد الأوامر الشفهية. كما أنها لا تحتاج لتركيب أجهزة خاصة مثل جهاز بصمة الإصبع للتعرف على الشخص و لا تستغرق وقتا طويلا للتعرف على صاحبها.

2.4. بصمة الوجه:
2.4.1. التعريف:
عرفت بصمة الوجه منذ قديم الزمان حيث كان الناس يتعارفون فيما بينهم من خلال ملامح الوجه.لكن مع تطور التقنيات أصبح هناك أنظمة حاسوبية خاصة للتعرف على الشخص من خلال ملامح وجهه واستخدامها أيضاً في النواحي الأمنية.
كما أنه يوجد هناك مبادئ في التعرف على بصمة الوجه وهي:[2] 1- مكان وشكل ملامح الوجه مثل:العيون، الأنف، الفم.
2- الشكل العام لصورة الوجه.
2.4.2. التحديات:
تعتبر بصمة الوجه من السمات التي قد تعطي نتائج خاطئة في معظم الأحيان ويرجع ذلك إلى أنه قد تؤثر عليها عدة عوامل منها: الإضاءة المتواجدة عند التقاط صورة الوجه وكذلك عمر الشخص يلعب دوراً مهماً فكلما تقدم الانسان في العمر قد تتغير ملامح وجهه، لذا يمكن اعتبارها من السمات المتغيرة .كما أنها غير عملية لأن الشخص قد يضطر للوقوف فترة من الزمن أمام كاميرا النظام للتعرف عليه.
2.4.3. المزايا:
مما يميز هذه السمة أنها من خلال إلتقاط فيديو لحركة ملامح الوجه يمكنها التمييز ما إذا كان صاحب الوجه حياً أو ميتاً وذلك بأن تطلب منه عمل حركات مثل الابتسامة أو تحريك العيون. وقد تم استخدامها في الصرافات.


جدول 1: مقارنة السمات الحيوية.[4]

وبالرجوع إلى صورة رقم 1 سوف نرى نظرة مبسطة عن كيفية التعرف على السمات الحيوية واستخدامها في النواحي الأمنية


صورة 1: كيفية التعرف على السمات الحيوية بواسطة الأنظمة الأمنية.[5]

3- الخلاصة:

 

عرضنا في هذه الورقة نبذة مختصرة عن السمات الحيوية . وتم التفصيل في تحديات كل سمة ومزاياها. وأخيراً يمكننا القول بأن الإنسان قد قام باكتشاف الكثير من السمات ولكنه لم يقف عند حد اكتشافها بل ساهم في تطويرها وعمل أنظمة خاصة للكشف عنها والاستفادة منها في النواحي الأمنية. لكن مازالت تلك الأنظمة تعاني من التكلفة العالية والتي قد تجعل المنظمة تعيد التفكير في موضوع شرائها واستخدامها. كما أنها تعاني أيضا من وجود احتمالية الخطأ فأصبح لابد من دمجها مع إحدى الوسائل الأمنية مثل : كلمة المرور أو البطاقات الممغنطة أو غيرها وذلك لزيادة مستوى الأمن.

 

4- المصادر:

 

1-“Biometrics: personal identification in networked society”،Anil K. Jain, Ruud Bolle, Sharath Pankanti.
2-“An Introduction to Biometric Recognition”،Anil K. Jain, Arun Ross and Salil Prabhakar.
3-“البيانات الحيوية: البصمة الصوتية التقنيات الحديثة في مكافحة الجريمة”،جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية،د. منصور بن محمد الغامدي،الرياض،2005.
4-, “A Practical Guide to Biometric Security Technology” ,Simon Liu and Mark Silverman
5-“نظم مسح لقزحية العين للتحقق من هوية المسافرين في المطارات”،جريدة الشرق الأوسط،إيان أوستن.
6-“بصمة الأصبع”،ويكبيديا الموسوعة الحرة،http://ar.wikipedia.org/wiki/،2009