التلخيص

نحنٌ الآن  نعاصر عالم التقنية والتكنولوجيا الحديثة فكل ما حولنا يعتمد عليها , فالإنسان يملك عدد كبير من كلمات السر أو الرموز التي يستخدمها للدخول على بريده الكتروني , فتح سيارته , باب مكتبه أو البطاقة المصرفية لاستخدامها في أجهزة الصراف الآلية وغيرها من الأمور اليومية ولما هذه التقنية  أكثر عرضه إلى النسيان و السرقة وعمليات الغش والتزوير نتيجة لذلك ظهرت أساليب حماية مساندة تحقق درجة عالية من الأمن, وهي السمات الحيوية , بحيث أنها سمات فريدة تميز كل شخص عن الآخر ولا تتغير على مر العصور ولا يمكن استعارتها أو نسيانها أو تقليدها   كبصمة الأصبع  – بصمة العين – بصمة الصوت –هندسة اليد – التعرف على الوجه.

تطرقنا في هذه المقال  إلى الفكرة العامة للسمات الحيوية و أشهر أنواعها وكيفية التقاطها وتخزينها  كمعلومات رقمية للحماية الفرد ممتلكته ومعلوماته الهامة , فمنها السلوكية أو الفسيولوجية أو المزدوجة وتعد الفسيولوجية  الأكثر استخدما , وفي هذه المقال تم التركيز على أقدم نوع من السمات الحيوية  وهي بصمات  الأصابع وتاريخ ظهورها وتطورها عبر العصور فهي من آيات الله تعالى وعظمته منٌذ خلق الإنسان لكنها لم تعتمد كوسيلة لإثبات  الهوية في بدايتها  إلى أن اكتشفها العلماء ولاحظوا أن هذه النتوءات الموجودة في مساحة لا تزيد عن  2سنتيمتر يمكن أعتمدها كوسيلة لإثبات الهوية والتحقق من الشخصية  لسهولة أستخدمها ودقتها العالية و كذلك انتشارها في كثير من التطبيقات بالإضافة إلى المزايا والعيوب التي قد تحتوي عليها.

 

كلمات رئيسة (مفتاحية ):

السمات الحيوية  – بصمة الأصابع – أثبات الهوية –قارئ البصمة

المقدمة

نتيجة لما نجده الآن في المجتمع من انتشار الغش والتزوير وانتحال الشخصية  التي تتعرض لها الشركات والمؤسسات والدوائر الحكومية , ظهرت السمات الحيوية  كمكمل للأساليب التقليدية المستخدمة  في أثبات الهوية والتحقق من شخصية الفرد .

القياسات الحيوية هي ميزة جسدية أو سلوك شخصي قابلة للقياس تستخدم في تعريف الشخصية وتسمى “Biometrics” وهي كلمة يونانية مشتقة من كلمة“bio” أي الحياة وكلمة “metrics”أي يقيس, أن السمات الحيوية  تعد حلا ً  لكثير من المشاكل الأمنية  لكونها أكثر دقة وأمان بحيث لا يمكن سرقتها ونسينها كالكلمات السرية والرموز فهي تحافظ على خصوصية الأفراد بحيث لا يمكن أن يشترك أكثر من شخص في نفس السمات الحيوية فالقياسات الحيوية  تقوم بالتقاط وتخزين المعلومات في مرحلة التسجيل لمقارنتها لاحقاً في مرحلة التحقق.

أن السمات الحيوية تمر في عدة مراحل :

مرحلة الأدراج : إدراج صورة للسمة الحيوية من بصمة أصبع أو وجه أو عين أو غيرها .

مرحلة الاستخلاص  : استخلاص السمات المميزة من الصورة والتخلص من المعلومات غير اللازمة .

مرحلة المطابقة  : المقارنة مع النماذج المخزنة .

مرحلة  التحقق : المقارنة بين الصورة المدخلة والصورة المخزنة التي تمثل شخص ما .

مرحلة التعرف : المقارنة بين الصورة المدخلة مع كل النماذج الموجودة في قاعدة البيانات.

وكذلك نجد أن السمات الحيوية  تنقسم إلى :

الفسيولوجية : وهي تتعلق بشكل الجسم ,ومنها بصمة الأصبع وهندسة اليد والوجه وبصمة العين و الحمض النووي و شكل الأذن.

السلوكية : تتعلق بسلوك الشخص, ومنها طريقة المشي وتيرة الطباعة والتوقيع  .

المزدوجة : تجمع بين الفسيولوجية والسلوكية فتعتمد على شكل أعضاء  الجسم وسلوكها, ومنها بصمة الصوت .

حتى الآن نجد أن القياسات الحيوية الجسدية تتفوق على القياسات السلوكية فيما يخص انتشارها بالسوق.

فأن مؤسسة (بي سي سي) البحثية قدرت  أن حجم إجمالي سوق القياسات الحيوية سوف يبلغ حوالي 7.1 مليار دولار بحلول عام 2012 ويلاحظ أن  الأكثر شيوعاَ واستخدما في السوق بصمة الأصابع فأن مجموعة القياسات الحيوية العالمية تعتقد أن إجمالي قيمة سوق تكنولوجيا بصمة الأصابع تبلغ 762 مليون دولار فأن علم البصمات يحمل في طياته الكثير من الأسرار .

ومن خلال الجداول التالية يتضح بعض من السمات الحيوية والمقارنة بينها:

 

الصوت التوقيع الوجه القزحية الشبكية هندسة اليد بصمات الأصابع الخاصية
عالية عالية متوسطة متوسطة منخفضة عالية عالية سهولة الاستخدام
الضوضاء , الأصابة بالبرد تغير التوقيع اللإضاء , النظارت , العمر , الشعر الإضاء الردئية النظارت أصابة اليد , العمر الجفاف, الأوساخ , العمر أسباب الخطاء
عالية

 

عالية عالية عالية جداص عالية جداً عالية عالية الدقة
عالِ متوسط متوسط متوسط متوسط متوسط متوسط تقبل المستخدم
متوسط متوسط متوسط عالٍ جداً عالِ متوسط عالٍ مستوى الأمن المطلوب
متوسط متوسط متوسط عالٍ عالِ متوسط عال الثبات على المدى الطويل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول(1)   .(Simon Liu and Mark Silverman, “A Practical Guide to Biometric Security Technology,” IT Professional

بصمة الأصبع

ظهرت بصمة الأصبع منذ القدم وبالتحديد  مُنذ القرن التاسع عشر ففي عام 1856 اكتشف الانجليزي جين جينسن أن بصمات الأصابع تختلف من شخص لأخر فأن فرصة احتمال تتطابق شخصين في البصمة هو واحد من 64 بليون فرصة , ولم يعمل الناس بهذا الاكتشاف شي ء إلى أن أستخدم أنجليزي يدعى ويليام هرشيل شيدي وهو قاضي في الهند بصمة الإصبع في عام 1858 للتعرف على المجرمين والحد من الغش وكذلك في المعاملات التجارية, لكنها لا تعد البداية الفعلية لعلم البصمات .

وبعد سنوات قليل جاء الطبيب هنري من اليابان بمساعدة من ابن عمه غالتون  في عام 1880 الذي جمع السمات الحيوية في جميع أنحاء العالم لتحديد كيفية الصفات المورثة من جيل الى جيل وقد بداء ببصمة الإصبع وجمع في النهاية ما يقرب 8000 عينة للتحليل , وبعد عامين من ذلك اصدر كتابا بعنوان “بصمات الأصابع” فمن خلاله رسم الخطوط العريضة لنظام تصنيف البصمات.

وقد تتطور هذه العلم في السنوات الأخير بشكل ملحوظة فبات مستخدماً في كثير من المجالات  فأن أكبر مخزون للبصمات الأصابع يوجد في الولايات المتحدة الأمريكا من قبل وزارة الأمن الداخلي يحتوي على أكثر من 100 مليون بصمة تستخدم في التحقيقات الفدرالية.

بصمة الأصبع تعد وسيلة ناجح للتحديد هوية الشخص حيث لا يمكن تزيفها أو سرقتها بسهولة  فالسبابة والإبهام هما الأكثر شيوعاً لتحديد البصمة ,تعد البصمة من آيات الله في خلقه قال تعالى:”أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين أن نسوي بنانه ” سورة  القيامة آية3,4

البصمة هي نتوءات صغير على الأصابع ,تترك أثر عند ملامسة الأسطح ,تشكلت هذه النتوءات بسبب عوامل وراثية وبيئية ,تعطي الشفرة الجينية للـ DNA الأساسية التي يتشكل عليها الجنين النامي وهي  تعتمد على أحداث عشوائية, مثل موقع الجنين في الرحم وكثافة السائل المشيمي المحيط بالجنين على أساسه يقرر كيف سيتم تكوين هذه النتوء بالإضافة إلى العوامل الوراثية والبيئة التي توثر على تشكلية الأصبع حيث لا يمكن أن يكون هناك بصمة أصبع متشابهة  حتى لدى التوأم من بويضة واحد, فهي فريدة من نوعها أكثر من الحمض النووي حيث أن الخلايا تشترك في نفس الحمض النووي لكن بصمة كل أصبع تختلف عن الأخر.

أن نتؤات الصغير الموجودة في الأصبع  هي سلسلة من التلال على شكل حلقات وهما نوعان :

جدلات ذات شكل دائري أو لولبي .

الأقواس وهي منحدر من أعلى أسفل .

 

 

شكل(2) – المصدر:knoll<http://knol.google.com/k/%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%B9#%28D9%29%2885%29%28D9%29%2882%29%28D8%29%28AF%29%28D9%29%2885%29%28D8%29%28A9%29>

فمن خلال الترتيب والشكل والحجم تمكن العلماء من التميز بين البصمات وبما أن البصمات صغيرة جداً لايمكن رؤيتها بالعين المجردة هناك أجهزة يتم من خلالها التقاط وتحليل البصمات .

 

طريقة قراءة وتحليل بصمة الأصبع:

البصمة سابقاً:

يتم التقاط البصمة بأن ينظف الأصبع بالكحول أو بغسل اليد جيدا لإزالة العرق والزيوت العالقة بالأصبع ومن ثم غمس الأصبع في الحبر ويتم قراءة  البصمة وتحليلها بأجهزة خاصة تحول هذه المعلومات إلى بيانات رقمية .

أما الآن نجد أن  هناك نوعان من قارئ البصمة : القارئ البصرية و القارئ  الكهربائي.

وفي كلا النوعين يتم أخذ صور للبصمة من خلال حساسة لبصمة الأصبع أما أن يكون باستخدام مسحات ضوئية رقمية للقارئ البصرية أو مسحات تعتمد على المكثفات الكهربائية للقارئ الكهربائية.

التحليل :

التحليل هي العملية التي تتم فيها مقارنة البصمة مع البصمة المحتفظ بها في الجهاز, أن عمليات المقارنة أو المطابقة لا تحتاج إلى البصمة كاملة كما يعتقد البعض لأن الاعتماد على البصمة كاملة  يتطلب جهد عالي وكذلك من السهل سرقت البيانات, لذلك نجد أنها فقط تركز على النقاط التي ينتهي عندها خط النتوء أو عند الانفصال أحد النتوء إلى اثنان فأن قارئ البصمات يستخدم خوارزميات معقدة جداً للتحليل والتعرف على التفاصيل .

 

السمات المميزة لبصمة الإصبع.     شكل(2)–

المصدر:knol<http://knol.google.com/k/%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%B9#%28D9%29%2885%29%28D9%29%2882%29%28D8%29%28AF%29%28D9%29%2885%29%28D8%29%28A9%29>

 

تطبيقات بصمة الأصبع :

لها العديد من التطبيقات في مختلف المجالات فمنها ما يستخدم في الدوائر الحكومية والشركات  والبنوك وفي السيارات , لكونها سهلة الاستخدام و أقل تكلفة مقارنة بالسمات الحيوية الأخرى بالإضافة إلى أنها عالية الدقة .

  • نظام بصمة قفل السيارة.

 

شكل5))- المصدر: himfr< http://www.himfr.com/d-p115351744737581400>

 

 

هو نظام يتم تثبيته داخل السيارة بحيث لا يسمح للسيارة بالعمل قبل التحقق من البصمة ويتكون من خمسة أجزاء :الماسح الضوئي لبصمات الأصابع و جهاز التحكم وصفارة إنذار وبطاقة استرجاع تستخدم في الحالات الطارئة .

 

  • بصمة قفل الباب.

 

 

شكل (4)- المصدر: himfr< http://www.himfr.com/d-p115351744737581400>

 

هو جهاز يتم تركيبه على الباب بحيث لا يسمح بالدخول إلا للأشخاص المصرح لهم .

 

  • وصلات USB للتحقق من بصمة الأصبع.

شكل (5)–المصدر: مركز التميز لأمن المعلومات >http://coeia.edu.sa/index.php/ar/asuurance-awarness/articles/53-smart-card-and-biometrics-security/942-biometrics-features-what-it-is-and-the-main-applications.html>

 

هذه الوصلات يتم استخدامها للحماية الأجهزة وكافات الملفات وقد لا يتجاوز سعرها 13 دولار أمريكي أي ما يعادل 49 ريال سعودي .

ويتم إيصالها عن طريق مدخل الجهاز وحفظ بصمة الأصبع للمالك الجهاز وعندها يتم مقارنتها مع البصمات المدخلة في كل مرة .

والعديد من التطبيقات على اختلاف الأنواع والتصاميم والدقة تبعاً للشركات المنتجة .

 

 

 

مزايا وعيوب بصمة الإصبع

المزايا :

دقة في الأداة مع سهولة في الاستخدام

تحقق الأمن بحيث نضمن أن الشخص نفسه وهو من يقوم بالعمليات.

أنها غير قابلة للسرقة والضياع وصعوبة تزويرها .

وجودها في كل مكان مما يسهل استرجاعها على عكس كلمة السر من الممكن نسيانها.

عملية التحقق تكون سريعة ولا تحتاج إلى موظف.

عيوبها :

عدم اقتصارها على الأحياء فمن الممكن عمل مجسم للأصبع وخداع الماسح الضوئي أو قطع أصبع صاحب البصمة الصحيح وبذلك يتم خداع الماسح الكهربائية .

لو سرقت بصمتك فلن تستطيع استخدمها كوسيلة للتحقق مدى الحياة .

قد يحدث خلل في الجهاز ويتم قبول قيم خاطئ.

بعض الأشخاص من الممكن أن تتشوه بصماتهم نتيجة حروق أو كعمال البناء نتيجة العمل وبالتالي لا يمكنهم استخدام البصمة كإثبات عن هوايتهم .

لذلك يتم الجمع بين أكثر من وسيلة من السمات الحيوية للتحقيق الأمن بدقة ودرجة عالية  .

 

الخلاصة

نشاهد  اليوم العديد من السمات الحيوية التي باتت كوسيلة للتحقق من الهوية بشكل آمن ومريحة بدلاً من الأساليب التقليدية التي قد تتعرض للسرقة أو النسيان سواء كانت كلمة السر أو غيرها من الرموز .

فهنا نجد بأن بصمة الأصبع هي خيار رائع و بديل مميز  لتلك الأساليب القديمة فهي سمة ثابتة لا تتغير مدى الحياة , فنجد أن الشركات المُصنع تتنافس في أنتاج أنواع مختلفة من قارئين البصمات مما يزيد انتشارها وتكون في متناول الجميع ,فنجد أن البصمات قد دُمجت  مع أجهزة الكمبيوتر المحول وأقفال الأبواب وغيرها من الأجهزة الحديثة.