1-    الملخص :

يشهد عصرنا الكثير من التقدم العلمي والتسارع التقني ونتيجة لهذا التقدم الواسع والتسارع المستمر نلحظ ظهور وسائل مختلفة لاختراق مختلف الأنظمة الأمنية ,وفي المقابل ظهور وسائل حديثة تحاول الحد من إمكانية اختراق مثل هذه الأنظمة, وأهمها الأنظمة التي تعتمد على السمات الحيوية محاولة باستخدامها لهذه السمات المحافظة على المستوى الأمني من خلال التحقق من هوية الأشخاص.
أسرد في هذه المقالة نبذة للتعريف عن هذه السمات الحيوية المتواجدة والمراحل الأساسية  التي تمر بها هذه السمات  وصولاً إلى أنظمة الحاسوب التي تتعامل معها ,ومن ثم إيضاح سمة بصمة العين التي تختلف من شخص لآخر والتي تعتبر وسيلة سريعة , دقيقة وآمنة ومن خلالها  نتلافى الكثير من مشاكل وسائل الحماية الأخرى,وذلك من خلال التعرف على نوعي هذه البصمة : بصمة القزحية والتي تعتبر من أهم السمات و أكثرهم دقة وبصمة الشبكية التي تليها من حيث الدقة والأهمية مع الإشارة إلى ما يميز بصمة العين بنوعيها عن باقي السمات الحيوية والتطرق إلى عيوب ونقاط ضعف هذه السمة وان كانت قليلة تكاد تنحصر في غلاء الأجهزة المستخدمة في هذه التقنية حيث أن أسعارها كانت باهظة الثمن عند بداية استخدامها وذلك يعود لحداثتها ولقد لوحظ انخفاض سعرها مع تقدم الوقت ويتوقع انخفاضه أكثر مع انتشارها مستقبلاً.
وكمؤشر ملموس على دقة هذه البصمة فان المجالات التي طبقتها لم تسجل أي أخطاء أثناء عملية التسجيل والجدير بالذكر أن استخدام هذه البصمة مع نوع أو أكثر من السمات الأخرى يزيد من مستوى الحماية ويضيف المزيد من التأكيد للهوية وقد طبق هذا الدمج فعلاً في بعض المجالات للمزيد من الحماية والأمن باستخدام بصمة العين مع بصمة الإصبع أو البصمة الصوتية (كتأمين الخزائن التي في البنوك).

 

2-    المقدمة :

لقد من الله سبحانه وتعالى على الإنسان بصفات تميزه عن غيره من الكائنات الأخرى وأمثاله من البشر فاجتهد علماء عصرنا في محاولة توظيف هذه الميزات لخدمة البشرية , فاستخدموها في وسائل التعرف على الشخصية لصعوبة سرقتها,انتحالها وضياعها مقارنة بغيرها من الوسائل ,وأطلق على هذه الصفات مصطلح السمات الحيوية , وان لجوء العلم والعلماء لهذه السمات هو بهدف التأكد من الهوية الشخصية ومحاولة الحد من انتشار الجريمة في كافة المجتمعات وعلى كافة المستويات .
ولقد احتلت بصمة العين بنوعيها المراتب الأولى من هذه السمات لكونها أكثر دقة فبصمة العين على سبيل المثال تحتوي على عدد من الخصائص يفوق بكثير تلك الخصائص الموجودة في بصمة الإصبع , ولوجود هذه الخصائص فانه لا يوجد عين تتشابه مع أي عين أخرى وان كانتا للشخص ذاته وهذا أكسبها الكثير من الدقة والمصداقية ,كما أنها ساعدت في التحقق من الهوية الشخصية وبالتالي الحد من عمليات التزوير والاحتيال والمحافظة على المستوى الأمني للأماكن التي طبقت فيها , بالإضافة إلى كونها  تواكب العصر فهي سريعة لا تحتاج إلا لبضع ثواني كما أنها مريحة فالمستخدم لا يجتهد في محاولة تذكرها كما في الرقم السري أو المحافظة عليها كما في البطاقات وغيرها وهذا ما جعلها تلاقي إقبالاً أكبر في الآونة الأخيرة .
إن ما ذكرته في هذه المقالة من معلومات وحقائق حول السمات الحيوية وبصمة العين بالتحديد سوف يثري حصيلة القارئ المستكشف الذي يحاول الاطلاع على كل ما هو جديد ويفيد الطلاب الجامعيين في أبحاثهم حول هذا المجال كما يمد الجهات التي تسعى لتطبيق هذا النظام في مؤسساتها بقدر ما من المعرفة ,ولكنه لا يغني عن الرجوع للمصادر المتخصصة.

الكلمات الرئيسية ( مفتاحية ):

(السمات الحيوية –الالتقاط- الاستخراج – المقارنة -المطابقة – بصمة العين- بصمة القزحية- بصمة الشبكية)

3-    السمات الحيوية :

تنقسم السمات الحيوية إلى فئات بحسب الصفات الجسدية والصفات السلوكية  للشخص  ,ونلاحظ أن السمات الحيوية ما هي إلا بصمات وذلك لأنها تختلف من شخص لآخر فمنها ( بصمة الظفر , بصمة الإصبع , بصمة الكف , بصمة العين , بصمة الوجه , بصمة  رائحة الجسم  , البصمة الحرارية والبصمة الوراثية …….),وتأخذ هذه البصمات بواسطة أجهزة خاصة ثم تعالج لتخزن كبيانات في الحاسوب وعندما تطلب الأنظمة إثبات الشخصية يتم التعرف على هذه البصمات من جديد بواسطة هذه الأجهزة ثم مقارنتها بما هو مخزن للتأكد من هوية الشخص  .
وجميع التقنيات المستخدمة مع مختلف أنواع السمات الحيوية (البصمات ) تمر بمراحل أساسية وهي:
1- الالتقاط: حيث يتم تجميع بيانات السمات الحيوية كتصوير العين ومسح الإصبع باستخدام الأجهزة المتخصصة بذلك .
2- الاستخراج: تستخرج  في هذه المرحلة خصائص السمات الحيوية للشخص من بيانات السمات الحيوية التي تم التقاطها  .
3-المقارنة: يقوم النظام في هذه المرحلة بإجراء مقارنة للسمات الحيوية للشخص مع السمات الحيوية المخزنة  و والتي جمعت من قبل  .
4- المطابقة:  تطابق النتائج في هذه المرحلة بحيث تكون نتيجتها إما بالقبول أو بالرفض  .

وما نلحظه هو تقبل الكثير من المستخدمين للأنظمة التي تستخدم السمات الحيوية لكونها تلاءم  متطلباتهم واحتياجاتهم فهي تغنيهم عن حفظ كلمات المرور ومحاولتهم عدم نسيانها وكذلك عن حملهم للبطاقات وحرصهم على عدم ضياعها  وهي توفر نوعا من  الإحساس بالأمان لأصحاب المجالات الحساسة كأصحاب البنوك ومسئولي المؤسسات العسكرية وأمثالهم لكونها تسمح لهم بالتأكد من هوية المستخدم وذلك  لصعوبة سرقتها أو ضياعها .

بدايات بصمة العين :

لقد كان من أوائل من ألقى الضوء على هذه البصمة من خلال الحاسب عالم الحاسوب “جون د وجمان” من جامعة كمبردج البريطانية،عام 1993, فقام بالتقاط صور للألياف العضلية لأكثر من قزحية ثم حولها إلى بيانات رقمية وقارنها مع بعضها محاولاً العثور على تطابق ولكنه لم يجد رغم أن المقارنات التي أجراها تقارب 30 مليون مقارنة.

4- بصمة العين :

إن لكل  إنسان بصمة عين خاصة والتي لا تشبه بصمة أي  شخص آخر غيره  ,وبصمة العين اليسرى  للشخص نفسه نجدها تختلف عن بصمة عينه اليمنى ,و تأخذ هذه البصمة إما من خلال تصوير شكل القزحية أو الشبكية للعين لذلك نجدها تنقسم إلى قسمين : بصمة الشبكية و بصمة القزحية, ويستخدم في عملية تصوير القزحية والشبكية آلة تصوير متخصصة بهذه العملية  ويختلف بعد الشخص عنها بحسب نوعها ونوع العدسة المستخدمة وإضاءة المكان وعوامل أخرى .
وقبل الدخول في تفاصيل هذه البصمة بنوعيها  لنتعرف بشكل بسيط على ماهية القزحية والشبكية في العين :
القزحية :  Iris ))  هي إحدى أعضاء العين الداخلية والجزء المتحكم بالضوء و المسئول عن اللون في العين , وتتكون القزحية  من نوعين من العضلات (دائرية –إشعاعية) وهذه العضلات تتشكل في المرحلة الجينية و بعد الولادة بفترة قليلة تثبت و لا تتغير, وعلى الرغم من أن القزحية عضو داخلي إلا انه يمكننا مشاهدتها .
الشبكية :  Retinal )) هي أخر طبقة في العين(في الجزء الخلفي للعين) والمسئولة عن الإبصار لاحتوائها على خلايا حساسة للضوء.
و يوضح الرسم التالي موقع القزحية والشبكية في العين  :


شكل يوضح أجزاء العين

4-1- بصمة القزحية  :

       
عملية التقاط بصمة القزحية “1”                                عملية تخزين بصمة القزحية “2”

بصمة قزحية العين تعتمد على تصوير الجزء الملون ذو الشكل الدائري الموجود في وسط العين والمتعارف عليه باسم الحدقة ، وتتم هذه العملية بواسطة آلة تصوير خاصة، توضع على مقربة من العين، حيث تقوم آلة التصوير هذه  بتسليط حزمة من الأشعة تحت الحمراء إلى العين لإضاءتها بهدف الحصول على صورة ذات وضوح عالي للحدقة،و بمجرد مرور الشخص أمام آلة التصوير وتوجيه نظره باتجاهها يكفي لإتمام هذه العملية, وتسمى هذه العملية بالمسح الحدقي   ” iris scan “كما أن نظام التصوير يتحقق من أن العين لإنسان على قيد الحياة,وبعد ذلك يتم تحويل المميزات الخاصة بالحدقة (خطوط , دوائر …) إلى شفرة رقمية باستخدام علوم خاصة مثل :علم اللوغريتم و المصفوفات ,ثم تخزن البصمة المقروءة في قاعدة البيانات  .

ولهذه البصمة ميزات منها :
1-    تفوقها من حيث الدقة على باقي البصمات لوجود العضلات اللاإرادية بقزحية العين  والتي لها شكل مميز جدا .
2-    بما أن شكل القزحية ثابت مع : تقدم العمر,النظارة الطبية , العدسات اللاصقة ,عمليات التصحيح  وما إلى ذلك  فان سرعتها ودقتها لا تتأثر .
3-    إن ثبات شكل القزحية يجعل قاعدة البيانات التي تخزن فيها هذه البصمات لا تحتاج للتحديث كغيرها ..[2] 4-    لا يمكن استخدام عين الشخص المتوفى فنظام التصوير يتأكد من أن هذه العين لشخص لا يزال على قيد الحياة بالتالي فهي تحافظ على الاعتمادية .
5-    إمكانية تطبيقها على الأشخاص الذين يملكون عين واحدة فقط (بسبب تعرضهم لحادث ما مثلا).
6-    إن بصمة شخص ما لا يمكن أن تشبه بصمة شخص آخر حتى وان كانوا توأم  بل وتختلف بصمة العين اليمنى للشخص نفسه عن بصمة عينه اليسرى .
كما إن هذه البصمة لا تخلو من العيوب ومن عيوبها :
1-    تكلفتها لا تزال باهظة الثمن نوعاً ما .

4-2- بصمة الشبكية:

بصمة شبكية العين تؤخذ عن طريق التصوير لشكل شبكة الأوعية الدموية الخارجة من العصب البصري إلى الشبكية، حيث أن لهذه الشبكة خواص مميزة فكل عين بشرية لها شبكة خاصة بالتالي يصعب إيجاد شخصين لهم نفس الشبكية ، ويتم أخذ هذه البصمة بتوجيه شعاع من الضوء إلى قاع العين وذلك لتصوير شكل هذه الشبكة من الأوعية الدموية التي تشبه شكل الخارطة ولذلك يطلق عليها البعض (خارطة الأوعية الدموية) بأجهزة خاصة مثل :جهاز المصباح الشقي(وهو جهاز طبي) ومن ثم معالجة هذه الصورة وحفظها في قاعدة البيانات .
ومن ميزات هذه البصمة :
1-    أنها سريعة وسهلة فالأجهزة المتعامل معها خلال عملية المسح (التقاط الصور) خفيفة الوزن .
2-    كذلك تكلفة الأجهزة تعتبر مقبولة إلى حد ما  .
أما عيوب هذه البصمة :
1-    إن الشبكية قابلة للتغير خلال فترة حياة الشخص كالإصابة بالأمراض مثل:المياه الزرقاء ومرض السكري.
2-    عدم القدرة على تطبيقها إذا كان الشخص كفيف أو تعرضت العين لإصابات ما  .
3-    عدم ارتياح بعض المستخدمين بسبب الحاجة للتركيز خلال مرحلة الالتقاط  أحياناً  .

5-    المزايا المشتركة بين بصمة القزحية وبصمة الشبكية :

1-    دقتها عالية مقارنة بالسمات الحيوية الأخرى .

السمة الدقة مستوى الأمن الثبات
بصمة الإصبع عالية عالي عالي
بصمة الشبكية عالية جدا عالي عالي
بصمة القزحية عالية جدا عالي جدا عالي جدا
بصمة الصوت عالية متوسط متوسط

مقارنة بصمة العين بنوعيها مع بعض البصمات الأخرى

2-    لا تستغرق عملية التقاط الصور ,معالجتها , تشفيرها ومقارنتها إلا ثواني فقط .
3-    إن الأجهزة المستخدمة في عملية المسح آمنة فهي لا تبث أي أشعة ضارة .
4-    لا تنقل الأمراض المعدية فهي لا تحتاج إلى الاتصال المباشر أو لمس للأجهزة المستخدمة كغيرها مثل : بصمة الإصبع .
5-    توفرها بحوزة المستخدم في جميع الأمكنة والأزمنة .
6-    يمكن استخدام بصمة العين مع أنواع أخرى من السمات الحيوية مثل : بصمة الإصبع حرصا على زيادة مستوى الأمن .
7-    وكذلك إمكانية استخدامها مع وسائل التعرف على الهوية الأخرى مثل: إدخال الرقم السري أو كلمة المرور ويمثل الشكل التالي صورة لأحد الأجهزة التي تطابق بصمة القزحية والرقم السري للشخص.


جهاز لالتقاط بصمة القزحية وإدخال  الرقم السري معا

6-    السلبيات المشتركة بين بصمة القزحية وبصمة الشبكية :

2-    أنها تحتاج إلى آلة تصور متخصصة .
3-    انه لا يمكن تطبقها في بعض المجالات مثل :مجال القضايا الجنائية .
4-    لم تطبق حتى الآن في الجولات أو الأجهزة الخاصة.

7-    تطبيقات بصمة العين بنوعيها :

1-    تستخدم بصمة العين في البنوك ,المؤسسات العسكرية, الوزارات  ,المطارات و المنافذ البرية والبحرية  .
2-    كما أنها استخدمت  في بعض السجون .
3-    ولها استخدامات مبدئية في بعض الصفقات التجارية .
4-    الأماكن التي تحتوي معلومات سرية ولا يدخلها إلا عدد محدد من الأشخاص.
5-    يمكن استخدامها أمام الصراف الآلي أو عند استخدام خدمات البنك من خلال الحاسب الآلي (ولكنها لم تستخدم بكثرة بسبب تكلفتها العالية ).
6-    كما أنها تستخدم لتسجيل الدخول إلى الحاسب الآلي .


التقاط بصمة العين عن طريق فأرة الحاسب الآلي “3”

8-    الخلاصة :

إن بصمة العين والقزحية بالتحديد تفوقت على باقي السمات الحيوية من حيث الدقة والسرعة والكثير من الميزات,  بل ونستطيع القول أنها سمة مثالية لاستخدامها وتطبيقها بهدف إثبات الهوية الشخصية لحماية المعلومات السرية والأمنية وغيرها بعيدا عن التزوير,كما أنها تحقق الهدف المطلوب والأمل المرجو من قبل المستخدمين والمسئولين على حد سواء. وفي الختام لا يسعنا سوى الوقوف عاجزين أمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى وإعجازه في خلقه الذي يكتشفه العلم شيئا فشيئا,والنظر بإمعان فيما وضعه تعالى من تفاصيل في غاية الدقة والأهمية في هذا الجسد الضعيف