الملخص

في حياتنا اليومية يوجد عدد كبيـر من وسائل الحماية التي يتعامل معها الأشخاص, من الأمثلة على ذلك:

¯ اسم المستخدم وكلمة المرور للدخول إلى البريد الإلكتروني مثلاً.

¯ عند الدخول لمكتبك فإنك تستخدم رمز لإيقاف نظام الإنذار, فيما إذ كنت أول الواصلين.

¯ لإقفال أو تشغيل السيارة فإنك بحاجة إلى مفاتيح.

¯ مزيج من بطاقة الصراف الآلي و رقم التعريف الشخصي لاستخدام الصراف الآلي.

 

هذه مجرد أمثلة بسيطة, فالفرد يحمل عدد لا يحصى من المفاتيح, بطاقات الدخول, وكلمات المرور لكي يتمكن من الحفاظ على ممتلكاته و خصوصيته.

ولكن الأنظمة التي تستخدم هذا النوع من أساليب التوثيق أو المصداقية ” “Authentication methods (المفاتيح, بطاقات الدخول, وكلمات المرور) تحتوي على نقاط ضعف من ناحية الأمن حيث يمكن لهذه الأنواع من الأساليب أن تسرق, تزور, تستعار, أو حتى تنسى. لذلك لجأ العلماء و الباحثون إلى استخدام السمات الحيوية والتي تكون مبنية على الخصائص الفسيولوجية أو السلوكية للفرد, حيث أنها أساليب مؤتمنة لتحديد هوية الأشخاص مع عدم إمكانية استعارتها, تزويرها, سرقتها, أو نسيانها.

 

هذا المقال يقدم معلومات عامة ومبسطة للقارئ عن أنواع السمات الحيوية و فائدتها في حماية الممتلكات والمعلومات الهامة, والتي تكون قابلة للسرقة أو الاستخدام غير المرخص من قبل الغير. و يركز على بصمة العين و التي تشمل بصمة شبكية العين (Retina Scanning)، وبصمة قـزحية العين (Iris Scanning) مع التطرق لمزايا و مساوئ كل منهما.

 

كلمات رئيسة (مفتاحية)

السمات الحيوية, بصمة العين, بصمة قزحية العين, بصمة شبكية العين, تحديد الهوية, التحقق من الشخصية.

 

المقدمة

السمات الحيوية هي أساليب آلية يمكن من خلالها التعـرف على الأشخاص بناءاَ على الخصائص الفسيولوجية أو السلوكية والتي يمكن استخدامها في الأنظمة الأمنية للمساعدة على حماية الممتلكات وغيرها من الأشياء الهامة. من بين تلك السمات التي يمكن قياسها: بصمات الأصابع, الوجه, هندسة اليد، الكتابة بخط اليد، بصمة العين (القزحية، الشبكية) وكذلك الصوت.

 

إن تقنية السمات الحيوية أصبحت أساس واسع النطاق وذو حماية عالية المستوى في تحديد الهوية والتحقق من الشخصية. فكلما زادت الاختراقات الأمنية وعمليات النصب والاحتيال ازدادت الحاجة إلى درجة عالية من الأمان في تحديد الهوية و التحقق من الشخصية. فالحلول المستندة على السمات الحيوية قادرة على توفير السرية و الخصوصية للمعاملات المالية والبيانات الشخصية, حيث تكمن الحاجة إلى السمات الحيوية في كل من الدوائر الحكومية, الجيش, التطبيقات التجارية, نطاق المؤسسة الأمنية للشبكات, المصرفية الإلكترونية الآمنة، الاستثمارات وغيرها من المعاملات المالية، مبيعات التجزئة، الصحة والخدمات الاجتماعية, وكذلك في التطبيقات الأمنية الوطنية مثل: مراقبة الدخول, تحديد الجنايات، وأمن الحدود. 11

 

إن السبب الذي أدى إلى اللجوء إلى استخدام بصمة العين هو إمكانية نسخ بصمات الأصابع بناءاَ على الدراسة التي أجرتها إحدى الجامعات التـركية كما هو موضح في الجدول1. 10

 

 

 

بصمة العين تم اكتشفها من قبل الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية منذ خمس سنوات حيث أنها أكثر دقة من بصمة أصابع اليد لأن لكل عين خصائصها فلا تتشابه مع غيرها تماماً ولو اشتركتا في أكثر من خاصية تقارب حتى و إن كانت لنفس الشخص فأن كل عين تختلف عن الأخرى من حيث حجمها وقوة إبصارها. فبصمة العين التي يمكن رؤيتها مكبرة ثلاث مائة مرة بالجهاز الطبي “المصباح الشقي” يحددها أكثر من خمسين عاملاَ تجعل للعين الواحدة بصمة أمامية و بصمة خلفية.

 

كما ذكرنا سابقأ فإن بصمة العين تشمل بصمة شبكية العين (Retina Scanning)، وبصمة قـزحية العين (Iris Scanning).

 

أ- بصمة الشبكية:

يتم أخذ بصمة الشبكية عن طريق تسليط شعاع من الضوء إلى قاع العين، ومن ثم تصوير وحفظ خارطة الأوعية الدموية الخارجة من العصب البصري إلى الشبكية. وتتميز هذه الخارطة بخواص فريدة لكل عين 1, فمسار الأوعية الدموية للشبكية في العين اليمنى تختلف عن العين اليسرى. فالمسح لشبكية العين لن يسبب أي ضرر على العين أو الدماغ، بل هو مجرد التقاط صورة لها.

  1. مزايا المسح الضوئي لشبكية العين:
  • الأعلى من حيث الدقة مقارنةً بالنسبة لباقي السمات الحيوية.
  • عدم حساسيتها للعوامل البيئية.
  • سهلة وسريعة الاستخدام.
  • آمنة.
  • ذات تكلفة منخفضة.
  • إمكانية ضغط ملف البيانات وبالتالي لا تحتاج لمساحات كبيرة للحفظ.8
  1. مساوئ المسح الضوئي لشبكية العين:

إن خارطة الأوردة والعروق لشبكية العين تتغير خلال حياة الإنسان, وبما أن شبكية العين صغيرة و داخلية – انظر إلى صورة1 – فهذا يجعل عملية التقاط الصورة أكثر صعوبةً من غيرها من السمات الحيوية. حيث يجب على الفرد القيام بالخطوات التالية:

  • الوقوف بحيث تكون وضعية العين قريبة جداّ من عدسة الجهاز.
  • النظر مباشرة إلى العدسة.
  • التركيز على الضوء في حين التقاط الكاميرا للشبكية من خلال بؤبؤ العين.
  • البقاء ساكناً, لأن أي تحرك يمكن أن يسبب تداخل مع هذه العملية مما يستوجب الإعادة.

عيب آخر من مسح شبكية العين هو عدم ارتياح بعض الأشخاص لأنه يقتضي النظر مباشرة إلى ضوء الأشعة تحت الحمراء.9

 

 

ب- بصمة القزحية:

“قزحية العين تتكون من مجموعة من الثقوب والشقوق التي يتركز بعضها حول حدقة العين، وهي تختلف من شخصٍ إلى آخر من حيث العدد والشكل بل وحتى المسافة فيما بينها، إضافة إلى أن الصبغات الملونة للقزحية تختلف من شخصٍ لآخر حتى وإن اشتركا في درجة اللون، وذلك لأن هناك فروقاً كبيرة داخل اللون نفسه مما يشكل البصمة المميزة والمتفردة للعين.” 4– انظر إلى صورة2 – وتعد بصمة القزحية من أفضل الطرق الأمنية التي تمكننا من التأكد من هوية الأشخاص.

تتم عملية المسح للقزحية بواسطة جهاز يستخدم الطريقة التقليدية وهي العدسات المستخدمة لدى أطباء العيون ولكن بحجم مصغر, حيث تقوم العدسات بالتقاط صورة لقزحية العين ثم تخزينها وإنشاء رموز مشفرة.

تبدأ القزحية بالتشكل تقريباً في الشهر الثالث من الحمل و يتم إتمام بناء الهيكل لنمطه الخاص بحلول الشهر الثامن, على الرغم من أن تراكم الأصباغ يمكن أن يستمر حتى سن الثانية. بعد تلك الفترة تبقى القزحية ثابتة لا تتغير مدى الحياة وبالتالي فهي لا تحتاج إلى تحديث بعد تخزينها في قاعدة البيانات. 10

لقد اختلفت المقولات بشأن أول من استخدم رسومات الحدقة للتعرف الشخصي هل كان جيمس دوجارت والذي سجلها بوضوح في كتابه عام 1949م أو طبيب العيون فرانك بورخ و التي ذكرها عام 1936م.

 

  1. مزايا المسح لقـزحية العين:
  • ثابتة لا تتغير مدى الحياة.
  • دقة عالية مع سهولة في الاستخدام.
  • العدسات اللاصقة أو النظارة الطبية لا تؤثر على دقة الصورة.
  • لا يحتاج الفرد إلى تقريب عينه من العدسة, حيث يمكنه فقط النظر إلى الكاميرا عن بعد ثلاثين سم.
  1. مساوئ المسح لقـزحية العين:
  • عدم إمكانية تطبيقها على الأفراد المكفوفين أو المصابين في عيونهم.
  • عدم إمكانية تضمينها بسهولة في الأدوات الشخصية كالهاتف المحمول أو السيارة.
  • عدم القدرة على الاستفادة منها في الأدلة الجنائية مباشرة إذ إنها لا تترك أثراً.

 

 

 

 

الخاتمة

لقد كانت البصمة ولا تزال سراً من أسرار الله تعالى والتي تبين عظمة خلقه وإتقانه كما في قوله عز وجل: “صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ”- سورة النحل, آية 88 – .وتعتبر بصمة العين إضافة تقنية لا يمكن الاستهانة بمدى دقتها وفعاليتها وكفاءتها من الناحية الفنية حيث يمكننا استخدامها أيضاً كحل مكمل لتقنية بصمة الإصبع.

 

ولكن تطبيق مثل تلك التقنيات التي ذكرت آنفاً يحتاج إلى الكثير من الجهد والمال والوقت بالإضافة للتخطيط المحكم. تقول آنا هينكن المتحدثة باسم برنامج “زيارة” وهو برنامج لمراقبة الدخول والخروج من المنافذ الحدودية الأمريكية في حوارها مع صحيفة الجزيرة والتي نشرت في عام 2007 :(السمات الحيوية هي وسيلة تحديد الهوية في المستقبل بالفعل ولكن تطبيق نظام يعتمد عليها يحتاج إلى تخطيط طويل وموارد كبيرة وهو شيء لا يمكن تحقيقه في يوم وليلة).3

 

المراجع

× المراجع العربية:

 

1- http://www.aawsat.com/details.asp?section=13&article=175893&issueno=8962

2- http://www.adpolice.gov.ae/ar/portal/fingerprint.eye.aspx

3- http://www.al-jazirah.com/magazine/27032007/karg3.htm

4- http://www.alriyadh.com/2007/05/11/article248789.html

5- http://asuclub.net/showthread.php?t=7805

6- http://coeia.edu.sa/index.php/ar/asuurance-awarness/articles/49-authentication-authorization-and-auditing/364-biometrics.html

7- http://www.tge.gov.sa/vb/showthread.php?t=4237

 

 

× المراجع الإنجليزية:

8- http://www.docstoc.com/docs/19423062/Biometrics-A-step-towards-better-security

9- http://www.gao.gov/new.items/d031137t.pdf

10- http://www.icgst.com/GVIP05/papers/P1150549103.pdf

11- http://www.smartcard.co.uk/biolinks.html

 

 

 

 

الملحقات

 

 

بصمة القزحية الوجه بصمة الصوت بصمة الأصابع التوقيع
تصميم رفض الإدخال 1,0 ~1 ~3 ~0,1 ~1
هوية مزورة 001,0 ~1 ~3 ~1,0 ~1
حجم المعلومات (بايت) 512 1000 3000 900 1000
الأمان عالي منخفض منخفض متوسط منخفض
التكلفة عالية – منخفضة متوسطة متوسطة منخفضة منخفضة

جدول1: مقارنة بين السمات الحيوية

 

 

 

 

 

صورة1: أجزاء العين

 

 

 

 

 

صورة2: بصمة قزحية العين