الهجرة … من ويندوز إلى لينوكس / الجزء الثاني

الهجرة من Windows الى Linux
حدثنا في الدرس السابق عن مدى سهولة استخدام نظام اللينوكس وذلك رداً على بعض الإشاعات أو اﻷفكار الخاطئة والتصورات المسبقة الموجودة لدى من لم يقوموا بتجربة النظام بعد, كل ذلك كان عن طريق طرح أمثلة فعلية من تجربتي الشخصية.
في هذه المقالة سأتحدث عن الناحية الجمالية والغرافيكية, أما في المقالة التي تليها سنذكر لماذا يعتبر نظام اللينوكس أكثر ثباتاً من نظام الويندوز والفرق في البنية الداخلية لكلا النظامين. بعض الناس يدرك تماماً أن نظام اللينوكس أكثر ثباتاً وأسهل استخداماً لكنهم يعتقدون أنه ذو سمعة سيئة من الناحية الجمالية. قد ﻻ تكون الناحية الجمالية هامة بالنسبة لمن يريدون استخدام النظام لأغراض محددة كـ ويب سيرفر مثلا أو كسيرفر لشبكة داخلية في شركة أو من يريدون استخدامه للتطوير في لغة برمجية معينة لكن الناحية الجمالية مهمة جداً بالنسبة للمستخدم العادي, فمن اعتاد على ألوان الويندوز المشرقة والمبهرجة سيجد أنه من الصعوبة بالنسبة إليه اﻻنتقال إلى واجهات جامدة وألوان كئيبة لكنه ﻻ يدري أيضاً أن فكرته خاطئة جداً بالنسبة للناحية الجمالية للينوكس, الكثيرون لديهم هذه الفكرة عنه لظنهم أنه نظام خاص بالمخدمات والشبكات والأعمال على المستوى الضيق وبالتالي فمطوري هذا النظام لن يكونوا مهتمين بالواجهات وما إلى هنالك.
الحقيقة أنه وفي السنوات الثلاث اﻷخيرة بدأت تحدث قفزة كبيرة في هذا المجال بعد أن بدأت العديد من الشركات إصدار توزيعات مهتمة بالمستخدم المنزلي وموجهة خصيصاً للمبتدئين, فباتت الواجهات والقوائم مليئة بالخيارات بعد أن كان عليك فيما مضى تنفيذ بعض التعليمات عن طريق ال shell وهي مكان لإدخال اﻷوامر شبيه بنظام DOS.
ولم يقتصر الوضع على القوائم الذاخرة باﻷوامر والخيارات بل تعداه إلى الواجهات بالطبع التي باتت تتفوق بمراحل على واجهات ويندوز. إن أي توزيعة لينوكس حديثة تأتي بواجهة لا بأس بها قد تختلف جماليتها من توزيعة إلى أخرى, لكن من يهتم بالجمالية لن يبقَ على الواجهة اﻻفتراضية بل هنالك آلاف الثيمات أو الستايلات الرائعة الموجودة على الشبكة التي تستطيع أن تطبقها على النظام لتغيير شكله كلياً, بل إن محبي واجهات ويندوز سيجدون بعض الثيمات التي ستحول واجهات نظام اللينوكس لديه إلى واجهات مطابقة تماما لواجهة ويندوز اكس بي أو ويندوز فيستا
لا بد أن مستخدمي ويندوز الذين يقرأون هذه السطور يتساءلون اﻵن :” لكن ألا تؤثر هذه الستايلات على أداء النظام وتسبب البطىء وتضر بالنظام”

في الواقع توقعت هذا السؤال, لأن أي مستخدم لويندوز ﻻ بد أنه مرّ بتجربة كارثية حينما ملّ شكل النظام اﻻفتراضي وقرر باﻻستعانة ببعض البرامج التي تغير واجهات الويندوز ثم ندم بعد هذا أشد الندم عندما لاحظ أن برامج الستايلات تلك لم تغير فقط شكل الويندوز بل أدت إلى تراجع ملحوظ في أدائه حتى أن مستخدمي الويندوز حفظوا هذا الدرس وباتوا يدركون أنه ليس عليهم التفكير بتغيير شكل النظام أبداً اللهم إلا اﻻختيار بين ستايلين أو ثلاثة تطرحهم مايكروسوفت نفسها.
في اللينوكس هذه اﻷمور ﻻ تؤثر أبدا على أداء النظام على الإطلاق, فاللينوكس نظام منفصل اﻷجزاء يمكنك التعامل مع كل جزء على حدى دون الإضرار بباقي اﻷجزاء (سنتحدث عن هذا اﻷمر بالتفصيل في المقالة القادمة) فالواجهة أمر منفصل تماماً عن باقي أجزاء النظام, فإن تغيير الواجهة ليس له علاقة بباقي أجزاء النظام على عكس الويندوز. إن كل مستخدم للويندوز يتساءل لماذا يجمد النظام بأكمله عند حدوث مشكلة في انترنت اكسبلورر؟ أليس من المفترض أن تنتهي المشكلة بمجرد إغلاق انترنت اكسبلورر؟ عندما تفتح صورة كبيرة جدا على برنامج الفوتوشوب ﻻ تتحملها الذاكرة لديك ويجمد الجهاز, تقوم بإغلاق الفوتوشوب عن طريق ثلاثية ويندوز الشهيرة ALT+CTRL+DELETE لكنك تشعر بأن الجهاز أصبح (متل اللي آكل ضربة على راسه) سيصبح أداؤه سيئاً ولن تستطيع معاودة العمل دون إعادة الإقلاع رغم أنك قمت بإغلاق الفوتوشوب لكن تأثير المشكلة التي حدثت يظل قائماً, كما قلت سنفصل في المقالة القادمة عن سبب هذا, المهم أن تعرف اﻵن أن الواجهة في لينوكس أمر منفصل تماما عن باقي النظام وبالتالي فإن تغييرها أو العبث بها ﻻ يقدم وﻻ يؤخر في أداء النظام.
نعود إلى قضية الواجهات, أدخل إلى موقع gnome-look.org مثلا وشاهد آلاف الستايلات الكاملة وخلفيات الشاشة والرموز.
أنظر إلى هذا الستايل مثلا الذي سيغير شكل النظام بالكامل كي يصبح مطابقاً لشكل نظام الماكنتوش الشهير:

ولمن أحبوا ستايل الفيستا الخاص بويندوز يمكنهم تنزيله على لينوكس:

يمكنكم زيارة الموقع لأخذ فكرة عن تنوع وكثافة الستايلات الموجودة.
حسناً, لكن اﻷمر لا يقتصر على الستايلات فقط, فكون اللينوكس نظام مفتوح المصدر فهو يطلق إبداع المبدعين إلى أقصى حد فقد قام البعض بإنشاء إضافات تتيح لك تحويل سطح مكتبك إلى سطح ثلاثي اﻷبعاد بالإضافة إلى بعض المؤثرات المبهرة. أيضاً سيعتقد القادمون من ويندوز بأن هكذا مؤثرات سوف تسبب البطىء والمشاكل وستحتاج إلى ذاكرة ومعالج هائلين. في الواقع هذا اﻷمر غير صحيح, فالبنية الصحيحة والقوية لنظام لينوكس تسمح باستخدام هذه المؤثرات ضمن مواصفات جهازك مهما كانت, قمنا بتجربة تلك الواجهات على مواصفات مختلفة وكانت النتيجة مذهلة.
هذه بضعة صور من سطح مكتبي فيها استعراض سريع لخصائص سطح المكتب ثلاثي اﻷبعاد:
كما تعلمون في اللينوكس هنالك عدة سطوح مكتب يمكنك التحكم بعددها, عندي مثلا هنالك أربعة سطوح مكتب تستطيع التحويل بينها بشكل مكعب ثلاثي اﻷبعاد. وإذا أضفتم سطحاً خامساً ستحصلون على سطح مكتب خماسي اﻷضلاع وهكذا دواليك


النوافذ أيضاً تصبح ليّنة وتأخذ تأثيرات (جيلاتينية) عند تحريكها أو تكبيرها وتصغيرها (لاحظ انحناء النافذة بحسب جهة التحريك), في هذه الصورة أقوم بتحريك نافذة تعرض فيلماً وليس نافذة ثابتة, ورغم هذا ﻻ يوجد أي بطىء في التحريك وﻻ يوجد أي تقطيع في الفيلم

من الميزات الجميلة أيضاً ميزة الشفافية للنوافذ, يمكنك جعل أي نافذة من النوافذ شفافة لمشاهدة ما تحتها ويمكنك بسهولة بالتحكم بدرجة الشفافية. في هذه الصورة أقوم بتحريك النافذة إلى اليمين ثم اليسار (ﻻحظ انحناءها استجابة للتحريك) وفي نفس الوقت أعرض مقطع فيديو عليه تأثير الشفافية, مؤثرات جميلة يتم تطبيقها في آن معاً كانت كفيلة بجعل نظام الويندوز ينهار, يتم تطبيقها هنا دون أي تأثير على النظام
يمكنك أيضاً إمساك طرف النافذة بمؤشر الماوس وإزاحتها من الطرف كي ترى ما الذي يحدث في النافذة التي تقع تحتها
تستطيع التنقل بين النوافذ بشكل جذاب بواسطة ALT+TAB, لاحظ أنه يقوم بعرض الفيلم داخل النافذة الخاصة بـ ALT+TAB أي أنه ﻻ يعرض لقطة جامدة من الفيلم وﻻ أيقونة برنامج تشغيل الفيديو بل يعرض الفيديو بشكل عادي بحيث تستطيع المشاهدة ماذا يحدث فعلياً في الفيلم
هذه كانت بعض المؤثرات وهنالك غيرها الكثير. أنظر مقطع الفيديو لمشاهدة بعض التأثيرات كيف تعمل بشكل فعلي
بعض التوزيعات لديها أيضاً مؤثرات ثلاثية أبعاد بشكل أكثر من مجرد تحويل سطوح المكتب إلى مكعب بل تمكنك من تحريك النوافذ باﻷبعاد الثلاثة وجعلها تصطف كما تصف الكتب في المكتبة مثلاً.في المقالة القادمة سنتحدث عن بنية نظام لينوكس, وعن سر كونه نظام شديد الثبات ﻻ تصيبه مشاكل الجمود أو مشاكل في الذاكرة و تقريباً ﻻ يحتاج إلى إعادة تشغيل مهما حدث, كما سنذكر بعض اﻷمور السلسة والجميلة الموجودة في النظام. وفي المقالة التي تليها سنتحدث عن التوزيعات وما هي التوزيعة التي أفضّلها وعن البرامج والتطبيقات الخاصة بلينوكس وبعض القضايا اﻷخرى