نظره عامة :

الجرائم الإلكترونية تشكل عدة تحديات أمام القانون والأنظمة في المملكة العربية السعودية  كباقي الجرائم التقليدية الأخرى
وإن كانت الجرائم الإلكترونية أكثر تعقيدا من غيرها وتشكل تهديدات أصعب أمام مصالح و اقتصاديات الدولة بأسرها وذلك لعدة أسباب منها  :
#  عالمية الجريمة  \  كون شبكة الاتصالات “الانترنت” عالمية تربط أعدا د لا حصر لها من الحواسيب والأجهزة عبر الشبكة ، حيث يمكن أن يكون  الجاني في بلد والمجني عليه في بلد آخر.
#مخاطرها الأمنية والفكرية على المجتمع ,إضافة لمخاطرها المادية.
#صعوبة التحكم في تحديد حجم الضرر الناجم عنها قياسا بالجرائم الأخرى
# قصور النصوص التشريعية الخاصة بمواجهة تلك الجرائم سواء من الجهات الدولية أو المحلية وعدم وجود تعريف موحد للجرائم الإلكترونية.
لذلك قامت حكومة المملكة العربية السعودية  بعدة خطوات لمكافحة الجرائم الإلكترونية منها ما أقر في مجلس الوزراء  في جلسته يوم الاثنين 7 ربيع الأول 1428هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – نظام مكافحة جرائم المعلوماتية(1) ، الذي يهدف إلى الحد من نشوء جرائم المعلوماتية وذلك بتحديد تلك الجرائم والعقوبات المقررة لها

ولكن ما يزال هناك تحديات صعبة تواجه نظام مكافحة نظام الجرائم الإلكترونية  السعودي من خلال التقدم السريع والكبير في عالم التكنولوجيا والإنترنت وسرعة انتشار استخدام الإنترنت من قبل جميع فئات الج تمع حيث بلغت نسبة مستخدمين الإنترنت في السعودية (2) في شهر ديسمبر من عام 2010 أكثر من 9.800.000
أي بنسبة 36.16% من إجمالي سكان المملكة العربية السعودية (3) لعام 1430-2010.

 

كلمات رئيسية (مفتاحية ) :

الجرائم, الإلكترونية, التكنولوجيا, المجرمون, القانون, تحديات ,النظام السعودي ,الإنترنت.

 

مقدمة :

الأهمية :

يكشف عن مدى استشعار المخاطر الكبيرة وأهمية وضع قوانين صارمة ورادعة لمرتكبي الجرائم الإلكترونية في المملكة العربية السعودية وجود نظام مكافحة لهذه الجرائم وإقرار عدد من العقوبات الرادعة بحق مرتكبيها .
لذلك تحليل ودراسة التحديات التي تواجه عملية تطبيق الأنظمة والقوانين المرتبطة بالجرائم الإلكترونية أصبح مطلب ملح خاصة مع إنشارها في المجتمع السعودي وقلة الوعي بمدى وحجم الأضرار التي قد تحدث.
لذلك سنحاول في هذا المقال ذكر بعض وأبرز التحديات التي تواجه تطبيق القوانين والأنظمة التي تحمي المواطن السعودي بشكل خاصة ومصالح المملكة وما يتعلق بأمنها وقوة اقتصادها بشكل عام.

 

أصل المقال :المشكلة

في ظل التطورات الهائلة الذي يعيشه العالم, لكن لا يزال المجرمون متطورون إلى حد كبير بقدر تطور التكنولوجيا والتقنية.
لذلك وجب إيجاد أنظمة وقوانين صارمة لمكافحة جرائمهم , وإذلال جميع العقبات وإيجاد جميع  الحلول الممكنة لمواجهة التحديات التي تقف ضد تطبيق الأنظمة والقوانين في السعودية.
والصورة تشير إلى أكثر دول العالم تعرضا للجرائم الإلكترونية ,فعلى سبيل المثال الصين تستحوذ على 57% من الجرائم الإلكترونية . وبلغ إجمالي تكلفة هذه الجرائم في العام الماضي أكثر من 1 تريليون دولار.
 

 

مخرجات الورقة والمستفيدين منها:

المستفيد من هذا المقال الجهات القانونية والتنظيمية وبعض الجهات الحكومية كهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالإضافة إلى المختصين في تطوير الأنظمة الجنائية السعودية المتعلقة بالجرائم الالكترونية
لإدراك العقبات والتحديات التي قد تقف ضد تطبيق الأنظمة والقوانين السعودية بشأن الجرائم الإلكترونية ومحاولة إذلالها وتجاوزها.

 

المحتوى :

نظام مكافحة الجرائم الالكترونية في المملكة العربية السعودية:

“اقر مجلس الوزراء الموقر في جلسته يوم الاثنين 7 ربيع الأول 1428هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك
عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي يهدف إلى الحد من نشوء جرائم المعلوماتية
و ذلك بتحديد تلك الجرائم والعقوبات المقررة لها.
وفرض النظام عقوبة بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمس مئة ألف ريال أو بإحداهما على كل شخص يرتكب أياً من الجرائم المنصوص عليها في النظام ومنها الدخول غير المشروع إلى موقع اليكتروني أو الدخول إلى موقع اليكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه أو المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بكاميرا أو ما في حكمها بقصد التشهير بالآخرين وإلحاق
الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
كذلك فرض النظام عقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحداهما على كل شخص ينشئ موقعاً لمنظمات إرهابية على الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره لتسهيل الاتصال بقيادات تلك المنظمات أو ترويج أفكارها أو نشر كيفية تصنيع المتفجرات..
ومع صدور هذا النظام الذي يسعى إلي تحقيق توازن ضروري  بين مصلحة المجتمع في الاستعانة بالتقنية الحديثة ومصلحة الإنسان في حماية حياته الخاصة والحفاظ على أسراره، والمساعدة على تحقيق النظام ألمعلوماتي وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، كما يهدف إلى حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة وكذلك حماية الاقتصاد الوطني” (4).
وللإطلاع على تفاصيل هذا النظام
http://www.mcit.gov.sa/NR/rdonlyres/32961456-5A71-4374-B175-515BB50FC999/0/Cybercrimeact.pdf

إلا أن هناك تحديات قد تصعب أو تقف دون تطبيق أنظمة مكافحة الجرائم الإلكترونية في السعودية سنحاول ذكر أهمها في هذا المقال.

 

التحديات والصعوبات في تطبيق أنظمة مكافحة الجرائم الالكترونية في السعودية :

# صعوبة الوصول إلى مرتكبي الجرائم الإلكترونية: لأن هذا النوعية من الجرائم يمكن ارتكابها من دول أخرى في العالم فالجاني قد يكون في دولة والمجني عليه في دولة أخرى بعكس الجرائم التقليدية.

# صعوبة تعين الجاني الحقيقي: استخدام أسماء وهمية أو انتحال شخصيات أخرى قد يحول دون الوصول إلى الجاني الحقيقي.
بالإضافة إلا أن الجاني قد يستخدم الأماكن العامة كالمقاهي لارتكاب جرائمه التي لا تتطلب الهوية الشخصية لاستخدام أجهزتها.

# عدم وجود اتفاقيات وتشريعات دولية موحدة في تجريم وملاحقة مرتكبي جرائم الإلكترونية:  فاختلاف التقاليد و الثقافات و الديانات بين الدول العالم, يتبعه اختلاف القوانين والأنظمة في تلك الدول , لذلك نجد بعض المعلومات أو الصور التي تنشر على الإنترنت قد تكون مشروعة في بلد و مجرمة في بلد آخر.
فإيجاد بعض المنظمات الدولية لمكافحة الجرائم الإلكترونية “كالإنتربول في مكافحة الجرائم التقليدية ” سيساهم بشكل كبير في تطبيق الأنظمة والقوانين السعودية خاصة إذا كان الجاني من بلد آخر.
ويعد غياب الاتفاقيات الدولية من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة والقوانين السعودية.

#عدم وجود قوى بشرية مؤهلة ولديها الخبرة والكفاءة للعمل على الأجهزة الحديثة والبرامج المتقدمة التي تساهم مراقبة وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم .
# عدم وجود قوى بشرية سعودية مؤهلة لتصميم برامج شديدة التعقيد و عالية الجودة تستطيع من خلالها مراقبة ورصد الهجمات الإلكترونية للمواقع وأجهزة حساسة في الدولة, حيث أن إسيتراد الأجهزة لا يغني عن وجود الحاجة لأجهزة مصنوعة محليا ؛ لان الأجهزة أو البرامج المستوردة قد لا تطابق إحتباجات  و المعايير الملائمة للمملكة, مما قد يؤدي إلى سرقة أو إتلاف بيانات حساسة  ترتبط ببنى تحتية أو تهديد اقتصاد الدولة.
#صعوبة إيجاد أدلة ملموسة تدين الجاني : فسرقة أو تدمير البيانات على سبيل المثال لا يمكن من خلالها العثور على دليل يشير إلى فاعلها أو يدين مرتكبها.
#عدم وجود شراكة حقيقة بين القطاع الحكومي والخاص لمكافحة ومواجهة الجريمة الإلكترونية :فالجهات التنظيمية والقانونية بحاجة ماسة لأجهزة تقنية متطورة وقوى بشرية مؤهلة تساهم في تحديد ومعرفة الجرائم الإلكترونية والقدرة على التعرف هوية مرتكبيها.
 

الخلاصة:

وضع القوانين وسن التشريعات أساس لمكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية المجتمع السعودي وأمن واقتصاد المملكة العربية السعودية بشكل عام لكن هذه الخطوة مجرد البداية فالأهم هو تطبيق تلك الأنظمة لذلك وجب على الجهات المسئولة بذل الجهود لتذيل التحديات وإزالة العقبات التي تحول دون تطبيقها على المجرمين والجناة.
فتطبيق الأنظمة والقوانين السعودية يحافظ على أمن المجتمع, ويحمي اقتصاد وسيادة المملكة العربية السعودية .