سباق "تحمّل" بين القطاعات الحكومية والفائز من ينجز أولا القضاء على البيروقراطية والسرعة في الأداء أهم أهداف المعاملات الإلكترونية

فتحت أصداء فوز موقع “مجلس الشورى السعودي” الإلكتروني على شبكة الإنترنت، بجائزة أفضل موقع على مستوى البرلمانات العربية في مجال الإبداع البصري للعام 2009، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية، التابعة لجامعة الدول العربية، بالاشتراك مع أكاديمية جوائز الإنترنت في المنظمة. فتح هذا الفوز الحديث مجددا عن “الخدمات الحكومية الإلكترونية”، أو ما بات يعرف بـ”الحكومة الإلكترونية”، والتي من خلالها تعمل حكومات الدول على تيسير المهام والخدمات المقدمة للمراجعين، وتخفيف الاكتظاظ الحاصل، بسبب الأعداد الكبيرة، خارجة بذلك من عباءة البيروقراطية التقليدية.
ويطبق مجلس الشورى حاليا برنامج التعاملات الإلكترونية، عبر موقعه
http://www.shura.gov.sa، الذي يأتي انفاذاً لقرار مجلس الوزراء بخصوص ضوابط تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية، وقد قام المجلس بتنفيذ برنامج للتعاملات الإلكترونية الحكومية في المجلس.
خدمات جيدة ولكن!
تداعيات الفوز فتحت الباب واسعاً أمام خدمة “التعاملات الإلكترونية” التي تقدمها المواقع الإلكترونية للقطاعات الحكومية، الذي قال عنها الخبير في تقنية المعلومات محمد عبدالقادر في تعليقه لـ”الوطن” إنها تسير ببطء، داعياً إلى ضرورة استفادة القطاعات الحكومية من الشركات الوسيطة المشغلة، منوهاً بتجربة المديرية العامة للجوازات، التي تعاقدت مع إحدى الشركات “المشغلة”، لتطوير وتحسين خدماتها الإلكترونية عبر خدمة “مقيم” التي يستطيع من خلالها أصحاب الشركات إصدار العديد من المعاملات الإلكترونية المتعلقة بسفر الموظف أو أي إجراءات أخرى متعلقة بالموظف عبر موقع الجوازات الإلكتروني
http://www.gdp.gov.sa//. ولم ينفِ عبدالقادر أن هناك تطوراً إيجابياً، في مجال تقنية الخدمات الإلكترونية.
مضيفاً: “أن الشركات المشغلة الوسيطة في مجال تقنية المعلومات يمكن أن تساهم في الوصول لمفهوم الحكومة الإلكترونية بالمملكة، بما تملكه من خبرة ودراية واسعة، وتهدف الاستعانة بهذه الشركات المشغلة لإنضاج مفهوم التعاملات الإلكترونية للقطاعات الحكومية ذاتها، حتى تعتمد على نفسها”.
إلا أن المهندس في علم البرمجيات خالد عوض قال لـ”الوطن” إن خدمة التعاملات الإلكترونية لدى الجهات الحكومية في المملكة، “لم تأخذ حظها في التطبيق الفعلي، للوصول إلى مفهوم الحكومة الإلكترونية، التي وصلت لها بعض حكومات دول الجوار”، مضيفاً أن “بعض الجهات الحكومية المحلية نجحت في تفعيل بعض روابط خدماتها الإلكترونية، للجهات المستفيدة سواءً كانوا أفراداً أو جهات مؤسسية، والبعض منها لم يتعد مفهوم التعاملات الإلكترونية لديه وجود موقـع افتراضـي لها على شبكـة الإنترنت، من أجل إثبـات الوجود في العالم الافتراضي، بين زميلاتها المواقع الحكومية الأخرى”. مؤكداً في ذات الوقت على “ضرورة التفعيل والقياس المستمر لتفعيل تلك الخدمات بشكل دائم للوصول إلى عالم الحكومة الإلكترونية الفعلي في السعودية”.
وأشار إلى أن “الخطوات في سبيل ذلك لا زالت تحتاج إلى عوامل مهمة، أهمها أن يكون التوافق الفكري، موازياً للتحول الإلكتروني”.
رحلة معتز والسالم الإلكترونية
معتز محمد مدير موارد بشرية، بأحد المعاهد التدريبية، قال لـ”الوطن” بأن رحلته الإلكترونية المميزة مع خدمة التعاملات الحكومية، كانت مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، عبر تعامله مع جميع إجراءات العمل مع التأمينات عبر موقعه الإلكتروني
http://www.gosi.gov.saوالتي لا تتطلب أي حضور شخصي لمقر المؤسسة إلا في “حالة واحدة” وهي التحاق موظف جديد في المنشأة، ولم يسبق له التسجيل في التأمينات الاجتماعية، ليتم التعامل بعد ذلك في جميع معاملات المعهد التدريبي الذي ينتمي إليه معتز إلكترونياً من “الألف إلى الياء”.
الجدير بالذكر أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تتخذ شعار “بإمكانك من مكانك”.
أما علي السالم، وهو مدير شركة دعاية وإعلان بجدة، فتساءل في حديثه لـ”الوطن” عن جدوى خدمة التعاملات الإلكترونية في إصدار طلب “زيارة تجارية” من موقع وزارة الخارجية
http://www.mofa.gov.sa، لخبير دعائي عربي، ليذهب بعدها شخصياً إلى الغرفة التجارية لتصديق الطلب، قبل تفعيله من قبل الخارجية السعودية، منتقداً هذه الخطوة باعتبارها خرجت عن نطاق التعاملات الإلكترونية الحكومية.
أمن الحكومة الإلكترونية
إلا أن هناك مخاطر يجب أن تؤخذ في الحسبان بحسب المهندس خالد عوض، من أن تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية “لا يقتصر على دور التقنيات فقط، بل لابد من أن يترافق ذلك مع تطوير الأنظمة والقوانين، التي قد وضعت على اعتبار أن المراجع سيذهب إلى الدائرة بشكل مباشرة لإنجاز معاملته، وذلك ما يتلاءم وطبيعة المرحلة الجديدة، لكون مراجع الحكومة الإلكترونية سينفذ معاملاته عن بعد”.
وأكد المهندس عوض في تعليقه لـ”الوطن” أن “تحول الممارسات الحكومية إلى الصيغة الإلكترونية يحمل مخاطر، لما يترتب على الاختراقات الإلكترونية من ضرر فادح، خاصة وأن معظم التقنيات الإلكترونية وتطبيقات البرامج هي من إنتاج شركات أجنبية، مما ينطوي على مخاطر تسرب أسرار البنية التحتية للحكومة الإلكترونية من قبل موظفي هذه الشركات إلى القراصنة المحترفين عالمياً”، مضيفاً “مع ذلك لا يمكن النظر للأمن الإلكتروني في المبادرة بهذه الطريقة، فطلب الأمان الكامل سيؤدي إلى العزلة عن العالم كله، وفقدان التواصل مع العالم المتقدم، إذاً هناك هامش من الشر يمثل ضريبة لا بد منها لاستخدام تقنية المعلومات والدخول في عصر الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية من غير أن يعني أن الأبواب كلها مفتوحة على مصراعيها، ويمكن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان حماية الشبكة من المتسللين، ففي مجال تقنية المعلومات ما هو آمن اليوم قد لا يكون آمناًَ في الغد، ما يعني حتمية المتابعة الدائمة لتوفير الحماية اللازمة للشبكة وفق أحدث النظم”.
166 قطاعا حكوميا تتبع تنفيذ الخطة الوطنية للتعاملات الإلكترونية
في مارس 2006 صدر قرار مجلس الوزراء رقم (40) بشأن إقرار ضوابط تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية، في الجهات الحكومية المعروف بـ “يسّر”، ووضع البرنامج 166 قطاعاً حكومياً، لتنفيذ “الاستراتيجية الوطنية” للتعاملات الحكومية الإلكترونية.
وكانت الرؤية التي وضعت قبل 4 سنوات، تقضي بأن يكون نهاية العام الحالي 2010، فرصة لتحسين مستوى الخدمات الإلكترونية بنسبة 75%، بالإضافة إلى تحسين رضا المستخدمين عن التعاملات الحكومية الإلكترونية، بنسبة 80%. وتفيـد الرؤية الوطنية إلى المساهمـة في بنـاء المجتمع المعلوماتي، من خلال نشر المعرفة واستخدام الخدمات الإلكترونية.
وتجدر الإشارة إلى صدور قرار ثانٍ لمجلس الوزراء، يحمل رقم (7708/م ب) في رمضان 1430هـ، يؤكد على الجهات الحكومية بتنفيذ ضوابط تطبيق التعاملات الإلكترونية، حيث تضمن القرار الوزاري الالتزام بجميع القرارات والأوامر السامية الصادرة، في شأن تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية في الجهات الحكومية، مع تكليف الوزارات بالتواصل مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (الجهة المسؤولة عن تطبيق الاستراتيجية)، بما يضمن تنفيذ الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال ورش العمل والبرامج التدريبية، واللقاءات بين المسؤولين في الجهات المعنية والمسؤولين في الوزارة، مع تكليف كل جهة حكومية معنية بإعداد خطة تنفيذية لما يخصها من مشروعات وردت في الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات، في إطار خطط التنمية، كما إدراج تلك الخطط في مشروعات الميزانية السنوية الخاصة بها.
واستحدث “يسّر” جائزة الإنجاز للتعاملات الإلكترونية الحكومية، وهي إحدى آليات التشجيع والتحفيز للجهات الحكومية، ووسيلة لتقدير ومكافأة الجهود التي تبذلها هذه الجهات تنفيذاً لتوجيهات تفعيل البيئة الإلكترونية، وتقديم خدمات أفضل وأسهل للأفراد وقطاع الأعمال، من خلال القيام التحول من البيئة التقليدية في تقديم الخدمات إلى البيئة الإلكترونية.
نماذج من المعاملات الإلكترونية الحكومية
• وزارة العمل
تقدم الوزارة عبر رابط موقعها على الإنترنت https://mol.gov.sa، خدمات الاستعلامات الإلكترونية، حيث يستطيع المستخدم من خلال هذه الخدمات الاستعلام عن البيانات الأساسية للمنشآت، والشركات، والاستعلام عن حالة طلبات الخدمة المقدمة بمكتب العمل، وكذلك التحقق من بيانات العمالة السعودية والوافدة، المسجلة بمكاتب العمل.
• وزارة الصحة
تقدم الوزارة عبر موقعها http://www.moh.gov.sa، خدمة التعاملات الإلكترونية، فيما يتعلق باللوائح والأنظمة لفتح ملف في مركز صحي، أو ترخيص المهن الصحية للراغبين في مزاولة المهنة، إضافة إلى الراغبين في الاشتراك بالمناقصات الحكومية الصحية.
• وزارة التربية والتعليم
الموقع الإلكتروني للوزارة http://www.moe.gov.sa، يقدم خدمات متابعة سير المعاملات، والتواصل الالكتروني لنقل المعلمات، ونظام التبادل الإلكتروني للمعلمين، والمنافسات والمناقصات التعليمية المطروحة، وحركة النقل الخارجي للمعلمين والمعلمات.
• وزارة الخارجية
تقدم الوزارة عبر موقعها http://www.mofa.gov.sa، خدمة التأشيرات الإلكترونية، بأنواعها المختلفة، وتعطي الخدمة إمكانية متابعة سيرة التأشيرة في الممثليات الخارجية للوزارة.
• وزارة التعليم العالي
ويعمل الموقع الخاص بها http://www.mohe.gov.sa، على تقديم الخدمات الإلكترونية للدارسين بالخارج، والمتعلقة ببرنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي، والخدمات الإلكترونية للمنح الداخلية، بالإضافة لما يرتبط بالجامعات السعودية، والخدمات الإلكترونية للملحقيات الثقافية.
• وزارة الخدمة المدنية
تقدم الوزارة عبر رابط موقعها في الإنترنت
http://www.mcs.gov.sa، خدمة التعاملات الإلكترونية، للمتقدمين على الوظائف، والاتصالات الإدارية.
ساهر.. يرصد المخالفات المرورية
“ساهر” هو نظام آلي لإدارة حركة المرور، باستخدام نظم إلكترونية تغطي المدن الرئيسية في المملكة. حيث اعتمد “ساهر” نظام الضبط الإلكتروني للمخالفات، عبر شبكة كاميرات ورادارات ثابتة ومتحركة، بهدف رصد وضبط المخالفات المرورية آلياً، دون أي تدخل بشري، وإصدار المخالفات وإشعار المخالفين آلياً. وطلب مؤخراً “ساهر” التابع لـ”لإدارة العامة للمرور” من جميع المواطنين والمقيمين تحديث بياناتهم، لدى أي من قطاعات وزارة الداخلية (المرور – الأحوال المدنية – الجوازات) حتى يمكن إبلاغهم بأية مخالفة تسجل عليهم، ليقوموا بسداد قيمتها بحدها الأدنى خلال 30 يوماً. حيث إنه في حالة عدم السداد خلال تلك الفترة، يتوجب عليهم سداد قيمة المخالفة في حدها الأعلى (حسب نظام المرور الجديد). كما يسمح النظام الاعتراض على المخالفة إلكترونياً، عبر رسالة يتم الرد عليها إلكترونياً