سرقة الهوية هي واحدة من أسرع الجرائم نمواً في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يقدر عدد ضحايا هذه الجريمة في أمريكا بأكثر من عشرة ملايين شخص، و750000 ضحية جديدة سنوياً، حيث يقدّر بأن واحداً من أصل كل 50 مستهلك تتعرض هويته للسرقة، و تقدر خسائر سرقة الهوية بأكثر من ستة ونصف مليار دولار أمريكي سنوياً، و لعل ما يميز هذه الجريمة أن احتمال القبض على المجرم هو واحد من أصل 700, وكذلك سهولة حصول المجرم على المال الوفير في فترة وجيزة.
وتتم هذه الجريمة بسرقة بعض المعلومات الخاصة مثل بطاقة الائتمان أو رقم الهوية, و من ثم يستطيع السارق أن يفتح حساباً بنكياً و يبدأ بكتابة الشيكات بدون رصيد, أو الدفع ببطاقات الائتمان لهذا الحساب, أو أخذ قروض بنكية, أو شراء سيارة, أو غيرها من الطرق لسلب أكبر قدر ممكن من المال.
دعونا نذكر قصة حقيقية حصلت لأحد الأشخاص الذين سُرقت هويتهم، لقد استغل المجرم الهوية في فتح 60 حسابا بنكيا و مشتريات بقيمة 260000$ منها سيارتين و دراجة نارية و جوالات و قضاء إجازات على حساب المسكين، و عندما قُبض على المجرم أُدخل السجن وبقي الضحية أمام تحدٍّ كبير من تطهير سجله التاريخي و الائتماني إلى التعامل المزعج مع الدائنين. استناداً لإحدى الدراسات فإن الضحية يخسر أكثر من 600 ساعة و 1820$مصاريف لإصلاح ما يمكن إصلاحه.
وهذا ضحية أخرى انتحل المجرم هويته مستغلاً غياب الضحية عن أمريكا لمدة أربعة سنوات، حيث استطاع المجرم تأجير بيت الضحية والحصول على قرض بضمان البيت!
يحصل المجرم على المعلومات الخاصة بالضحية من خلال عدة طرق، فقد ذكرت إحدى الدراسات أن 40% من المصادر تكون من أقارب أو أصدقاء الضحية، و10% عن طريق البريد و الرسائل المرسلة أو الواردة، و5% عن طريق الإنترنت سواء عن طريق شراء سلعة أو التعارف عن طريق الإنترنت.
إن ما يلفت الانتباه هو أن أكثر من ينتحل الشخصية هم الأقارب و ذلك بنسبة 60%، ثم موظفي المنظمة التي يعمل بها الضحية بنسبة 14%، ثم الأصدقاء بنسبة 12%.
إن ما يعقّد حل هذه الجريمة هو أن معلوماتك الخاصة ليست سرية، فنحن نضطر أن نبوح بها عند التوظيف أو فتح حساب بنكي أو صداقة ما أو حالات تعريف أو إثبات هوية، هذه من ناحية, ومن ناحية أخرى فإن إثبات الهوية لدى من يريد التثبت منها ليس بالأمر الصعب, والذي لا يستطيع إثباته إلا صاحبه لأن الإثبات يعتمد على شيء تحمله, كبطاقة الهوية والتي يمكن تزويرها, ولا يعتمد على خصائصك الفريدة كبصمة الشبكية أو القزحية أو حتى بصمة الإصبع.
إنها الثقة و النظام و سهولة التطبيق هي من أجبرتنا على تبني هذا النوع الضعيف من التثبت من الهوية، فمن المعروف أنه كلما ارتفعت المتطلبات الأمنية قلت التسهيلات و ارتفعت التكاليف و تعقدت الأنظمة. فالأمر يحتاج موازنة دقيقة بينهم حسب الزمان و المكان و الفوائد و العيوب.

Tagged in:

,