” لن تقف الحياة عند حدود الكلمات ..لأن شفافية ونبل القلب أعظم من كل الكلمات..”
تلك الكلمات لصاحب مشروع الطريق إلى الحكمة ، الدكتور علي شراب ، وجدتها مناسبة لأستهل بها الحديث عن أحوال كثير من اليتامى ، و المساكين ، والأرامل ، والمصابين الذين نزل العيد بساحتهم وقد غاب عن حيهم أهل الوجاهات ، ونأى عنهم رفيعو المكانات ، خوفاً من أن ترصدهم أعين زوار الفجر ، فتسوقهم إلى ساحات المعتقلات ، في أخطر قضية جنائية إرهابية عنوانها : المسح على رأس يتيم كان جده السابع من المعارضين الإسلاميين ، أو السعي على أرملة لا تملك قوت يومها ، لأن زوجها فاضت روحه أثناء تظاهرة خروجاً على الحاكم بأمر الله .
أو إطعام مسكين ذي متربة ، سولت له نفسه أن يعيش حراً لا يُستعبد لغير خالقه .
ذهب أهل الوجاهات ، ورفيعو المكانات  إلى اليتامى من أبناء السيادات ، والأرامل من الهوانم السيدات ، ليقفوا أمام الشاشات والكاميرات ويلقوا على مسامعنا في فضل إسعاد اليتيم ، والأرامل والمساكين، أبلغ الجمل وفصيح الكلمات ، بينما يقف يتيم في زاوية من مكان ، تنهمر من مآقيه العبرات وأمه تبحث له عن كسرة خبز في بقايا القديم من الكسرات ، وربما عادت كسيرة الخاطر تروضه حتى تنسيه ما به من جوع وحزن ، أو أوقدت النار على ماء توهمه أنه الطريق إلى طعام لذيذ ، قد يأتي بعد حين الله أعلم بحينه ، ومتى سيأتي عمر يحمل على عاتقه السويق واللحم والدقيق – باكياً ينتحب- زاجراً ناهراً الذي قال : له أحمل عنك أم عليك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول له بل احمل عليّ . فيقول أحمل عنك أم عليك يا أمير المؤمنين ؟! فتثور ثورة الفاروق ويصرخ باكياً : بل احمل عليّ . ويقطع الطريق عمر رضي الله عنه وهو يبكي ويردد : أأنت تحمل عني ذنوبي يوم القيامة ، أأنت تحمل عني ذنوبي يوم القيامة ، ويدخل ثم يطهي الطعام بنفسه للذين كانوا يتضورون جوعاً ، ويأبى أن يتركهم إلا وهم مسرورون يضحكون ، كما أتاهم وهم مهمومون يبكون.
كنت أود أن أكمل هذه المقالة ، بما أعددته لها من مقترح ودراسة وقد كان عنوانها :
” الطريق إلى استعادة إنسانيتنا الغائبة ”
وبينما أكتبها إذ دق جرس الهاتف من جهة لها قدرها ووزنها ، فلم أرد عليه ، ولا أراني قد أرد عليه ، كانت العبرات تنهمر من المآقي حين تمثلت آلاف اليتامى والأيامى والثكالى ، الذين ستشرق عليهم غدا شمس يوم عرفة ، وتُرفع أكفهم إلى السماء ، فوالله لا آمن على نفسي من أن أكون من الذين تصيبهم سهامهم حين ترفع دعوتهم إلى عنان السماء في الذين ظلموهم ، أو خذلوهم ، أو ظاهروا عليهم .
ختمت المقالة بما اعتمل في الصدر من خواطر وغيرت عنوانها بما يناسب ما ألقت بي إليه الخواطر .واعتذر إلى الجهة التي لم استطع الرد عليها .
وتبقى كلمات :
إلى كل يتيم ، وإلى كل أرملة وثكلى ، في يوم عرفة ، وفي  يوم الأضحى : السعيد من سعد بشرف إسعادكم ، وإن كان إسعادكم خاتمة عمله ؛ فأنعم بها من خاتمة وأكرم به من رحيل ، والبعيد هو من جفاكم ، فبئس الحظ وبئس الطريد .
وإلى الذين ضل سعيهم ، وهم يحسبون بفصاحتهم وبلاغتهم أنهم يحسنون صنعاً أقول :
” لن تقف الحياة عند حدود الكلمات ..لأن شفافية ونبل القلب أعظم من كل الكلمات..”
كل عام أنتم بخير