نظرة عامة:

في ظل الثورة التكنولوجية التي يعيشها الفرد في الوقت الحاضر الذي أصبح يعيش في عالم أقرب ما يكون من عالم رقمي يتعامل فيه مع العديد من الأنظمة الإلكترونية خلال حياته اليومية من بينها الهواتف النقالة , الكمبيوترات الشخصية , أجهزة الصرف الآلي , الأنظمة المستخدمة في مجال العمل مثل أنظمة قواعد البنيات وأنظمة تصريح الدخول إلى المباني الخاصة أو الحسابات المتعددة على الشبكة العنكبوتية والتي تحتوي في أغلبها على معلومات سرية وخصوصيات تتطلب الأمان والتحقق من هوية مستخدميها التي عادة ما تكون من خلال كلمات المرور . مما أدى إلى امتلاك الأفراد لعديد من الكلمات المرورية وبالتالي نسيان و تعذر حفظ هذا الكم الهائل من الكلمات السرية ، الأمر الذي حذا بالكثيرين إلى تدوينها أو تكرار استخدامها لأنظمة متعددة وبالتالي سهولة سرقتها وانتحال شخصية مالكيها .
لذلك لجأ الباحثون إلى إيجاد وسيلة أكثر أمانا ومقاومة للسرقة و انتحال الشخصية للتحقق من هوية المستخدم وهي السمات الحيوية لجسم الإنسان مثل بصمة الإصبع و الصوت شبكية العين … الخ.
حيث أن هذه السمات تتميز بكونها فريدة لكل إنسان تميزه عن الآخرين وبسرعتها في إثبات الهوية كما أنها ثابتة ودائمة و غير قابلة للضياع كالمفاتيح والبطاقات المصرفية أو النسيان كالكلمات المرورية أو السرقة والتزوير . كما أنها ملازمة للإنسان في جميع تنقلاته ولا يمكن إعطائها للآخرين على خلاف الوسائل الأمنية الأخرى التي ليس بمقدورها التمييز بين ما إذا كان مستخدم كلمة المرور هو الشخص المالك لها أم سارقها.
الفئة المستهدفة من المقال: عــــام

 

كلمات رئيسية:

سمات حيوية فسيولوجية, إثبات الهوية, بصمة الإصبع,الصوت,هندسة اليد, هندسة الوجه, حدقة العين، شبكية العين.

المقدمة:

الأهمية:

نظراً للتقدم التقني والاحترافية التي وصل إليها سارقي المعلومات ومنتحلي الشخصيات من القدرة على فك واكتشاف الكلمات المرورية للأنظمة والحسابات الإلكترونية وما ينجم عن ذلك من سرقة المعلومات الشخصية والسرية والقيام بجرائم إلكترونية والخسائر الفادحة للأفراد ومؤسسات الأعمال الكبرى والصغرى، والتي في الغالب جاءت نتيجةً لاستخدام كلمات مرورية سهلة ومكررة نظراً للعدد الهائل من الحسابات الإلكترونية التي يملكه الفرد وبالتالي تعذر حفظ جميع هذه الكلمات ، حيث أنه جاء في إحصائية توضح أن 25% من الناس يدونون رقم الهوية الشخصية (PIN) على البطاقات المصرفية نفسها تلافياً لنسيانها . لذلك فإن هذه الورقة تهدف لعرض بعض السمات الشخصية التي جاءت كحل بديل , أو مكمل للوسائل التقليدية والكلمات المرورية, آمن وأكثر راحة للمستخدم لإثبات الهوية والحيلولة دون سرقتها وانتحالها وتحقيق الأمن المعلوماتي .

الأهداف:

يهدف المقال إلى الإثراء المعلوماتي للقارئ بتعريفه بالسمات الحيوية الفسيولوجية التي يمكن تحل مكان الكلمات المرورية للحفاظ على آمان وسرية المعلومات.

أصل مشكلة المقال :

بسبب الخسائر المادية والشخصية الفادحة الناجمة عن سرقة المعلومات وانتحال الشخصيات بسبب اختراق الكلمات المرورية جاء هذا المقال للتعريف بسمات حيوية فسيولوجية يمكن وضعها بدائل لإثبات الهوية بالطرق التقليدية.

مخرجات الورقة والمستفيدين منها:

يقدم هذا المقال عرض لأهم السمات الحيوية الفسيولوجية المستخدمة في التحقق من هوية الإنسان إلكترونيا والتي يمكن أن يستفيد منها عوام الناس بالإضافة إلى الأكاديميين في مجال التقنية والحاسب الآلي.

 

المحتوى:

جاء مصطلح السمات الحيوية Biometrics ” ” من الكلمتين الإغريقيتين : ” Bio ” وتعني ” الحياة ” , و “metrics” وتعني ” يقيس” ، وترجمت عربياً إلى القياسات الحيوية أو السمات الحيوية .
ويقصد بالسمات الحيوية هي الخصائص الفسيولوجية والسلوكية القابلة للقياس في جسم الإنسان والتي يمكن أن تستخدم للتحقق من هويته وتمييزه عن الآخرين , وتنقسم إلى نوعين :
1. خصائص الفسيولوجية:وهي الخصائص التي تمثل شكل وطبيعة جسم الإنسان , مثل : بصمة الإصبع , بصمة العين , الصوت ، …الخ.
2. خصائص سلوكية:وهي الخصائص التي تمثل تصرف وسلوك جسم الإنسان,مثل: التوقيع وخط الكتابة.
وتتميز السمات الحيوية بالمميزات التالية :
1. العالمية:تعني أن جميع البشر يملكون هذه السمات.
2. التفرد: وتعني أنه لا يجد فردان يملكان سمة حيوية متطابقة بل هي فريدة و مميزة لكل فرد عن الآخر لا يشاركه أو يماثله فيها أحد.
3. الدوام والثبات: وتعني أن هذه السمات دائمة وثابتة في الإنسان طول حياته لا تزول منه.
4. التحصيل: أي أنها قابلة للقياس, يمكن جمعها والحصول عليها.
وهذه السمات يمكن قراءتها وتخزينها في نظام إلكتروني، وبالتالي يمكن التحقق من الهوية عن طرق نظام يتكون من:
1. الماسح: وهو جهاز لالتقاط وحفظ صورة للسمة الحيوية الخاصة بالشخص.
2. نظام المعالجة والمقارنة : ويحتوي على قاعدة بيانات كبيرة يخزن فيها نسخة أو صورة من السمات الحيوية للأفراد مسبقاُ، ويتم مقارنتها بالصورة أو النسخة الملتقطة من الماسح بعد معالجتها وعلى أساسها يتم التحقق من هوية الشخص إذا كانت الصورة الملتقطة مطابقة لأحدى الصور الموجودة ضمن قاعدة البيانات .
3. واجهة التطبيق: التي يتم من خلالها إظهار نتيجة العملية من إثبات الهوية أو نفيها.

وهنا عرض لأشهر السمات الحيوية الفسيولوجية المستخدمة في مجال التحقق من الهوية:

1. بصمة الإصبع :

تعتبر بصمة الإصبع من اشهر السمات الحيوية وأكثرها استخداماً في مجال التحقق من هوية الشخص وذلك لسهولة الحصول عليها ولكونها سمة ثابتة تتشكل في الإنسان قبل ولادته ولا يمكن أن تتغير مع الزمن و تتكون من ثلاث سمات (نهايات خطوط البصمات, تفريعات, نقاط) (رسم توضيحي 1) تظهر في مجموعات لا يمكن أن تتكرر لدى شخصين حتى وإن كانا توأمين ، وكثيراً يتم استخدمها كدليل قاطع تثبت فيه إدانة المتهم بالجريمة وإثبات المستندات المهمة.

رسم توضيحي1: بصمة الإصبع
ويمكن التقاط بصمة الإصبع إما بطباعة الإصبع بحبر خاص على ورق أو بتمرير الإصبع على جهاز ماسح إلكتروني.
غالباً ما يتم استخدام بصمة الأصبع في التحقق من هوية الشخص بالمسح الإلكتروني مع العديد من الخواص الفسيولوجية البشرية المتضمنة في جسم الإنسان مثل درجة الحرارة , الرطوبة , تدفق الدم في الأوعية الدموية والنبض وغيرها من الخصائص للتحقق أن البصمة لشخص على قيد الحياة وليست نسخة مزورة من البلاستيك أو غير ذلك .

2. هندسة الوجه :

يعتبر الوجه من السمات الشائعة الاستخدام لإثبات هوية الأشخاص في حياتنا اليومية حيث عادة ما نتعرف على هوية الشخص من خلال وجهه إذا كان معروفاً لدينا مسبقاً , كذلك فإن الوجه هو السمة الحيوية المستخدمة عادة في إثبات الهوية في إجراءات السفر من خلال صورة الشخص الرقمية أو الفوتوغرافية الموجودة في جواز السفر.
يتم إثبات هوية الشخص إلكترونياً من ملامح وجهه وذلك من خلال كاميرا فيديو رقمية تقوم بعمل مسح لصورة الوجه وتخزين أبعاد الوجه المختلفة مثل البعد بين العينين والأنف والفم وحواف الفك في قاعدة بيانات والتي عليها يتم المقارنة بعد ذلك وإثبات الهوية على أساسها . ( رسم توضيحي2)

رسم توضيحي2: كيفية تحديد الهوية بتحليل هندسة الوجه

 

3. هندسة اليد :

يتم تحديد هوية الشخص من هندسة اليد عن طريق تحليل شكل اليد وأخذ القياسات المختلفة بالماسح الخاص مثل طول و سمك الأصابع إلى غير ذلك من القياسات وتخزينها في قاعدة بيانات حيث يتم استخدامها لاحقاً في عملية المقارنة والتحقق من الهوية (رسم توضيحي 3 ). وعلى الرغم من إن هندسة اليد مقارنة ببصمة الإصبع لا تعتبر سمة فريدة لا يمكن أن تتكرر إلا أنه لها استخدامات عديدة خصيصاً في عمليات التحقق المتكررة باستمرار في نطاقات صغيرة مثل تسجيل الحضور للعمل، نظراً لسهولة استخدامها وقلة البيانات التي تحتاج تخزينها الأمر الذي جعلها رائجة الاستخدام كذلك فإنه من النادر أن يلتقيا اثنان في نفس مكان العمل يملكان نفس هندسة اليد .

رسم توضيحي3: جهاز لتحديد الهوية بتحليل هندسة اليد
ولذا فهي لا تستخدم في النطاقات التي يتم فيها التحقق من هوية فئة كبيرة من الناس مثل إجراءات السفر في المطارات حيث يرتدها الآلاف من الناس يوميا من مختلف أنحاء العالم الأمر الذي يجعل أن يصادف وجود شخصان يملكان نفس هندسة اليد محتمل الحدوث .

4. بصمة العين :

وتشمل :
أ. حدقة العين :
حدقة العين هي الجزء الدائري الملون الموجود في وسط العين ويحتوي على حوالي أكثر من 200خاصية فريدة تتميز بها عين الشخص عن أعين الآخرين حتى عن العين الأخرى لدى الشخص نفسه، وهذه الخصائص ثابتة لدى الشخص طول حياته وبالتالي فهي ليست بحاجة إلى تحديث الصورة المخزنة لدى قاعدة البيانات , ويتم مسح حدقة العين عن طريق كاميرا خاصة تضع بالقرب من العين حيث يتم توجيه أشعة تحت الحمراء لالتقاط صورة عالية الدقة لحدقة العين مع ملاحظة إن النظارات الطبية والعدسات اللاصقة لا تؤثر على دقة الصورة الملتقطة ويتم التحقق من حياة العين وتجنب استخدام عين مزيفة من خلال نظام التصوير المستخدم وذلك عن طريق تبديل الضوء المسلط ومراقبة ردات فعل البؤبؤ في التوسع والضيق (رسم توضيحي 4)

رسم توضيحي4: جهاز لتحديد بصمة العين
ب. شبكية العين :

تعتمد هذه الطريقة على اخذ صورة لتفرعات الأوعية الدموية الخارجة من العصب البصري إلى الشبكية وتتميز هذه الخارطة من الأوعية الدموية بخصائص فريدة لا يمكن أن تتكرر لدى عين أخرى ( رسم توضيحي 5) ، ولكنها متغيرة مع الزمن الأمر

رسم توضيحي5:شبكية العين
الذي يتطلب تحديث البيانات المخزنة على خلاف حدقة العين . ويتم مسح شبكية العين عن طرق تسليط الضوء على قاع العين وأخذ صورة عالية في الدقة لشبكة الأوعية الدموية داخل العين وتخزينها. وتتميز عملية المسح هذه بعدم التأثر بالعوامل البيئية وبالسهولة والسرعة حيث أن جهاز المسح عادة ما يكون خفيف الوزن وقليل الثمن نسبياً.

6. الصوت:

لكل إنسان جهاز صوتي مختلف عن الآخر بالإضافة إلى ذلك فإن لكل شخص طريقة خاصة في الكلام والنطق، وعليه فإن الصوت يعتبر سمة مميزة لكل إنسان يميز بها عن الآخرين ويمكن أن يستخدم للتحقق من هويته. حيث أنه من الصعوبة أن يتم تقليد الصوت ، فالصوت المقلد قد يبدو حقيقيا عند سماعه لكن باستخدام أجهزة الكمبيوتر وبرامج تحليل الصوت فإن الموجات الصوتية للصوت المقلد والأصلي مختلفة وبالتالي فإنه بالإمكان التحقق من هوية الشخص من خلاص تحليل صوته ومقارنته بالصوت المسجل لدى النظام مسبقاً ( رسم توضيحي 6 ).

رسم توضيحي6: موجة صوتية

الخلاصة:

إن السمات الحيوية الفسيولوجية التي يتميز بها كل إنسان عن الآخر مثل بصمة الإصبع و العين ,هندسة الوجه واليد , الصوت , التوقيع وخط الكتابة إلى غير ذلك من السمات حققت إنجازاً كبيراً في الحد والتغلب على الكثير من المشاكل ونقاط الضعف الذي واجهت الطريقة التقليدية للتحقق من هوية الشخص إلكترونياً باستخدام الكلمات السرية .و بالرغم من درجة الأمان العالية التي حققتها تقنية السمات الحيوية فإنها لا تعبر وسيلة سليمة 100% خالية من الأخطاء وبديلاً كاملا للكمات السرية ، فمن الممكن أن تقع الأجهزة المستخدمة في تقنية السمات الحيوية في الخطأ عند تحليلها للسمات المتشابهة جداً أو أن يعتريها بعض الخلل فتعطي الضوء الأخضر للإنسان الخاطئ أو تنفي هوية الإنسان الصحيح . بالإضافة إلى كونها غير صالحة للاستخدام في جميع الأحوال فالصوت مثلاُ في حالة الصحة قد يختلف عنه في حالة إصابة الشخص بنزلات البرد وبالتالي فإنه من غير الممكن التحقق من هويته باستخدام التقنية المعتمدة على التحقق من هوية الشخص صوتياً. ولذلك فإنه من الممكن استخدام تقنية السمات الحيوية جنباً إلى جنب الكلمات السرية لتكون مكملا كلاً منها إلى الأخرى للتغلب على العيوب التي تعتري كلأ منهما في التحقق من هوية الشخص.